تميزت فارسات الإمارات خلال مسيرة الاتحاد التي نظمها ديوان الرئاسة الخميس الماضي، بمناسبة عيد الاتحاد ال54، بمشاركة أبناء القبائل وبحضور جسّد روح التحدي والشغف بالرياضات التراثية، حيث كان الظهور النسائي لافتاً بأداء عكس الثقافة والمهارة. وفي وسط هذا المشهد الوطني المهيب، خطفت الطفلة فاطمة أحمد الرميثي، ذات ال11 عاماً، من إمارة أبوظبي، الأنظار باستعراضها الفريد أثناء مشاركتها في المسيرة، لتكون أصغر فارسة تقف على ظهر الخيل أمام القادة والجمهور.
في لحظة ستظل راسخة في ذاكرة الجميع، وقفت فاطمة بثبات على صهوة الخيل خلال مرورها أمام صاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وسموّ الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس الدولة نائب رئيس مجلس الوزراء وزير ديوان الرئاسة، والحضور من القادة والشيوخ، وقالت ل «الخليج»: «شعرت بالفخر، ورؤية وتشجيع وابتسامة الشيخ محمد بن زايد كانت كفيلة بأن تجعلني أشعر بإنجاز كبير، وعشت لحظات لا تُنسى منذ دخولي لمسار العرض».
بدايات مبكرة
وقالت فاطمة «بدأت علاقتي بالفروسية منذ سن صغيرة، وكنت أركب الإبل وأنا بعمر ثلاث سنوات، ثم انتقلت إلى ركوب الخيل عندما أصبحت في الرابعة، وحبي للخيول ومتابعتي المستمرة لمقاطع التدريب وبرامج الفروسية كانا الدافع الأول لي للاستمرار».
وأضافت «مدربي سهيل العامري، كان له دور كبير في اكتشاف شجاعتي وتطوير مهاراتي، خصوصاً في تعلم الوقوف على الخيل، وهي مهارة تدربت عليها لشهرين متتابعين. وكان تشجيعه يمنحني ثقة كبيرة ويساعدني على الموازنة بين الدراسة والتدريب».
وأكدت أن علي العامري، شقيق المدرب كان مؤثراً في صقل قدراتي وتشجيعي، حيث كان دائماً يقول لي: «أنتِ أشجع بنت في الإمارات»، وكانت هذه الكلمات تحفزني على تجربة كل مهارة جديدة بلا تردد.
وأضافت: «أنا قليلة التذمّر وكثيرة المحاولة، وأعيد التدريب أكثر من مرة حتى أتقنه، وكثيراً ما أتصل بالمدربين فور خروجي من المنزل، لأخبرهم بتجهيز الخيل، وأُوَكد جاهزيتي للتدريب في اليوم التالي».
دعم الأسرة
وقالت: «رغم صغر سني، لم أخض رحلتي وحدي، فقد كانت أسرتي الداعم الأول، بعد رغبتي وإصراري على تعلم الفروسية، والدعم لم يقتصر على والديّ فقط، بل شمل أعمامي وأخوالي، ولم أسمع يوماً كلمة محبطة، بل تشجيعاً مستمراً وثقة جعلتني أواصل من دون تردد».
وأضافت: «شغفي بالخيل جعلني أتخلى عن الكثير من الأنشطة المعتادة في عمري، لكنني أرى أن متعتي الحقيقية داخل الميدان وعلى ظهر الخيل. وبنات وأبناء عماتي كانوا يرافقونني أحياناً في أيام التدريب، وهو ما زاد حماستي».
حضور نسائي
وأوضحت فاطمة، أن حضور نساء الإمارات في ميادين الفروسية اليوم أصبح أقوى وأبرز بفضل الدعم الكبير الذي تقدمه الدولة لتطوير مهارات ركوب الخيل والاستعراض عليها، وتشجيع الفتيات على خوض هذا المجال واكتشاف قدراتهن في التعامل مع الخيل والتوازن على صهوته، وأنا أُومِن أن كل شخص يجب أن يمنح هوايته حقها من الوقت والجهد، وأتمنى من الجميع أن يمارسوا ما يحبون بشغف، فالحب والشغف يصنعان الفرق ويحوّلان كل تحدٍّ إلى إنجاز.
خطط مستقبلية
وقالت فاطمة عن طموحاتها المستقبلية: ما قدمته في مسيرة عيد الاتحاد كان مجرد خطوة أولى في طريق طويل، فهناك الكثير من المهارات التي تعلمتها وأتمنى أن أظهرها للجميع، وأحلم أن أعلّم كل من يرغب في تعلم ركوب الخيل والمهارات البهلوانية، وأن أشارك الأطفال والفتيات شغفي بهذه الرياضة، ليعيش كل محبّ للخيل الشعور نفسه من الفخر الذي شعرت به يوم المسيرة.
