عندما يشارك منتخب مصر لكرة القدم في أي بطولة عربية، يحصل على نسبة كبيرة من الترشيحات التي تؤهله لكسب البطولة استناداً لتاريخه الباهر، فضلاً عن قوة الكرة المصرية وتأثيرها الإيجابي في الوطن العربي، وكذلك ما يضمه المنتخب المصري من أسماء بارزة لا يعلى عليها.
قبل انطلاق بطولة كأس العرب الحالية الجارية الآن في قطر، وبرغم أن المنتخب المصري لم يشترك بنجومه الكبار لأسباب تعود إلى الاتحاد المصري نفسه الذي قرر المشاركة في البطولة بفريق من الرديف، لا يمثل حتى الصف الثاني، بل يمكن وصفه بالمنتخب الثالث لمصر، ومع ذلك توقع المتابعون للبطولة أن يظهر «الفراعنة» بمظهر جيد، بل هناك ترشيحات وتوقعات أكدت أنهم سيتواجدون في دور الأربعة، والبعض كان تفاؤله كبيراً جداً عندما توقع أن النسخة الحالية من كأس العرب لن تخرج من يد المنتخب المصري، وكل هؤلاء كانوا على حق، لأن اسم المنتخب المصري وتاريخه يجبران المرء على إطلاق هكذا توقعات.
لكن حال كرة القدم، لا يخضع في بعض الأحيان للتوقعات، كذلك لا يستدعي التاريخ المشرف لكي يكون عوناً لصاحبه في هذه البطولة أو تلك، وهذا ما ينطبق على المنتخب المصري الذي ظهر بصورة غريبة جداً لا تمت لمنتخب تأهل مؤخراً إلى المونديال المقبل، إذ لم يستطع تحقيق أي فوز وخرج متعادلاً أمام منتخب الكويت 1-1، ثم تعادل مرة أخرى مع منتخب الإمارات 1-1، وكانت لديه فرصة للتأهل إلى دور الثمانية، لكن هذه الفرصة كانت مشروطة بتحقيقه الفوز على المنتخب الأردني الذي ضمن التأهل بشكل رسمي قبل المباراة، وبدلاً من أن يعوض لاعبو المنتخب المصري ما فاتهم في المباراتين السابقتين، ظهروا بصورة لا تمت بصلة للكرة المصرية، ليخرجوا خاسرين بنتيجة ثقيلة جداً 0-3، وهي تحدث لأول مرة في تاريخ لقاءات المنتخبين.
إن وداع المنتخب المصري بطولة كأس العرب من الدور الأول يمثل خسارة كبيرة جداً للبطولة بسبب جماهيريته الجارفة، وكذلك تاريخه المميز، فضلاً عن نجومية بعض لاعبيه الذين شاركوا في البطولة وفي مقدمتهم محمد النني وأكرم توفيق، ولكن تماشياً مع ما حدث على أرض الميدان، فإن مغادرته البطولة تعد طبيعية، لكنها قاسية جداً ومثلت صدمة كبيرة لكل متابعي البطولة، لأن البطولة خسرت منتخب «الفراعنة»، وهذا الأمر يتحمله القائمون على الكرة المصرية، وأبرزهم بالطبع اتحاد الكرة المصري برئاسة هاني أبو ريدة، الذين الذين اعتبروا البطولة ودية وليست تنافسية، الأمر الذي جعل بعض فرق الدوري المصري كنادي بيراميدز ترفض السماح للاعبيها بالالتحاق بمنتخب البلد، وبالتالي فإن النتائج التي حصل عليها المنتخب المصري قد سجلت في تاريخه، ولن تنفع التبريرات والأعذار لاحقاً، ولم يعد يجدي نفعاً أن يتحجج أي مسؤول بفكرة أن الذين شاركوا في البطولة هم المنتخب «الثالث» لأن القرار نفسه قرار دفعت الكرة المصرية ثمنه باهظاً من تاريخها.