د. ناجى صادق شراب

مصادر الشرعية الثلاثة كما حددها عالم الاجتماع الألماني ماكس فيبر هي: التقليدية (المستمدة من العادات والتقاليد)، والكارزمية (المبنية على الصفات الشخصية)، والعقلانية القانونية (المعتمدة على القوانين والنظم الرسمية). هذه المصادر الثلاثة تشكل الأساس المشترك لحب الشعب للحاكم والالتفاف حوله ودعمه والثقة بقراراته.
والقبول هنا قد يكون رديفاً للحكم الديمقراطي أو الرشيد. هذه المصادر الثلاثة اجتمعت في شخصية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، حيث أصبح سموه مرادفاً لدولة الإمارات الحديثة العصرية، حيث تحول الحكم الرشيد إلى شراكة سياسية على مستوى حكام الإمارات ومواطني الدولة. فالقيادة في الإمارات تقوم على الإنجاز والعقلانية، فهي لا تركن إلى حقها في الحكم الذي منح لها بل إلى رعاية مصالح المواطن على أساس العدل والحق المتبادل بين الحاكم والمحكوم.
إن صفة القيادة الكارزمية تتمثل في كل الإنجازات التي تحققت، وهذه الكارزمية ليست منحة ولا هبة بل هي سمات فطرية تولد مع القائد ويتم صقلها بما يحققه من إنجازات وقرارات وسياسات على المستويين المحلي والدولي، وكيف يتصرف في أوقات الأزمات. القائد الكارزمي هو من تجتمع فيه كل صفات مواطنيه، والقائد الكارزمي هو ترجمة للقيادة العقلانية وأساسها الإنجاز والقدرة على الحكم. وهي تتطلب مؤهلات وشروطاً تتجاوز الشروط والمعايير الدستورية والقانونية، لأنها تؤسس لعلاقة إنسانية تقوم على الثقة المتبادلة بين الحاكم القائد وشعبه. والقيادة الكارزمية بهذا المعنى تتوفر في شخصية صاحب السمو رئيس الدولة، الذي ولد وتربى ونشأ في كنف والده المؤسس الشيخ زايد طيب الله ثراه، وتعلم منه معنى الحكم والقدرة على الأداء، وكيف يحب شعبه وشعبه يحبه.
لقد عاش التجربة الاتحادية كلها وتعرف إلى حكامها وتعلم منهم معنى الشراكة والحكم الجماعي. وتربى تربية عسكرية بدراسته في أهم الكليات العسكرية في سانت هيرست، وهذا التعلم أكسبه الحزم والشجاعة على اتخاذ القرار، وتقلد مناصب عسكرية صقلته وزودته بأهم عناصر القيادة والقدرة والتأثير وإلهام الآخرين. وجمع بين مرونة الحكم بالمعنى السياسي وحزم الحكم بالمعنى العسكري. ولعل أهم عناصر القوة في هذه الشخصية الكارزمية بناء شراكات الحكم مع أخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وبقية حكام الدولة.
ولعل من أبرز سمات القيادة الكارزمية التواضع والتواصل الشعبي ومشاركته لمواطنيه في كل مناسباتهم، واحتضانه لأطفالهم وتقبيل أيادي الكبار في السن وإحتضانهم، وسياسة الباب المفتوح لكل المواطنين، وهذا التواضع يلمسه حتى الوافدين الذين يعيشون في أمان وسلام وفرتهما هذه القيادة، وهذا الذي يفسر لنا كل حب الشعب له. فالتواضع سمة متوارثة أباً عن جد، فهو لا يغتر، ولا يختال، ولا يعجب بنفسه بل يطمح إلى المزيد من النجاح التنموي والمعرفي والحضاري. وتتجسد كارزمية هذه القيادة بقوله أثناء تنصيبه رئيساً للدولة «أنا أخوكم محمد»، ورد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد بقوله:«نبارك لك ونبارك لأنفسنا بقيادتك ورئاسة دولتنا، ونحن سند لك». ورد صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة:«أنت لست الغريب على هذا الوضع أنت ابن المؤسس وشقيق المرحوم الذي حمل الراية من بعده. عاشرناك وعرفناك وكنت دائماً عند حسن الظن.. نحن بجانبك نسلم لك القيادة ونحن في بلد كل الناس تحسدنا عليه».
كلمات لها دلالات سياسية عميقة تحمل معنى مقومات القيادة وشرعيتها التي يقبل بها الجميع. إنه قائد ينتمي إلى قائمة القادة الكبار في العالم في سماته القيادية الكارزمية والتي تتلخص فيها قيادة الإمارات كلها، مسترشداً في قيادته بقول الخليفة أبو بكر الصديق: «أيها الناس إني وُليت عليكم ولست بخيركم فإن أحسنت فأعينوني وإن أسأت فقوموني».
القيادة ليست منصباً ولا ممارسة قوة، بل فعل وإنجاز إنساني وقيم إنسانية من التسامح والسلام. فالدول لا تقاس بمساحتها أو سكانها بل تقاس بأفعالها. وأخلاق قيادتها وسماتها ليست جزءاً من شخصيته فقط بل هي شخصية وهوية دولة وشعب.

[email protected]