هل فكّرت الشبيبة العربية في عواقب الاقتصار على الاستهلاك التكنولوجي؟ في العالم العربي أكثر من مئة ألف مبرمج. السؤال: هل غاب عن الأذهان، أن سبعةً وعشرين عاماً مرّت على ظهور «جوجل»؟ ثلاثة عقود والأمّة تشدو: «اسألوا لي البرمجيات متى نجميَ يظهرْ؟» تمضي السنون، من الحاسبات الآلية البسيطة، إلى محركات البحث، وحقول رقمية شتّى، إلى الحواسيب العملاقة والذكاء الاصطناعي، والعرب لا محرّك بحث، ولا مُحيْريك ولا حتى مُحْرَوْرك.
على الشبيبة العربية أن تفكر ملياً في ذاتها، حتى تستطيع أن تبني لها نموذجاً فكرياً عصرياً، على مقاسات منظومة قيمها. عليها أن تدرك أن مكونات الوجود والهوية والشخصية العربية الإسلامية، مختلفة جدّاً عن النموذج الغربي. أبسط مثال: الديار العربية مشرقاً ومغرباً ظلت أكثر من قرنين تابعةً أو خاضعةً أو مستلبةً للغرب، ولكنها بقيت طوال هذه السنين المقيتة مغتربةً عن ذاتها، لم تنتفع بشيء يذكر. جل العالم العربي تنميات متعثرة، لا نمو في الاقتصاد والإدارة، لا تقدم في البحث العلمي والعلوم والتكنولوجيا، ولا حتى مقدرة على محو الأمّية، وتوفير الحد المعقول من الغذاء والدواء.
التجارب التي عاناها العرب تبرهن على أنهم لم يفصّلوا نهضةً على مقاس ماضيهم وحاضرهم. الخطأ الأول هو وهْم أن مجرد التقليد سيفضي إلى نتائج مماثلة. القوى الاستعمارية أقامت ما تسمّيه حضارتها، على ثروات المستعمرات، السطحية والجوفية، يضاف إليها القدرات العالية على حُسن التصرف والإدارة والكفاءات الفائقة في التعليم والتنمية العلمية، فأين تطوير التعليم والبحث العلمي والإدارة الجيدة وحسن استغلال الثروات، في التنميات المتعثّرة؟
على الشبيبة أن تدرك الحقائق وما يترتب عليها من مسؤوليات. اليابان لم ينهض فينيقها من رماد هيروشيما ونجازاكي، على كتفي الإمبراطور وجهود الحكومة وحدها. هل كانت المعجزة الصينية كلها بِعَصاً سحرية لوّح بها الحزب الشيوعي، فاستيقظ التنين وزلزل العالم، مثلما تنبأ بونابرت؟ الكوكتيل السحري: اعتداد بمنظومة قيم الميراث، إيمان بضرورة استئناف الحضارة، تصميم على إنتاج العلوم بمستوى تنافسي تفوقي، إرادة لا تقبل المساومة في الأمن القومي.
لزوم ما يلزم: النتيجة الحسمية: المناعة لا تتجزأ في الجسم الواحد، وإلّا فمشهد المأكول الأبيض والمأكول الأسود.
همسات في سمع الشبيبة
13 ديسمبر 2025 00:04 صباحًا
|
آخر تحديث:
13 ديسمبر 00:04 2025
شارك