لم يكن جندياً مدججاً بالسلاح، بل بائع فواكه، انقضّ بيدين عاريتين على أحد المسلحين خلال هجوم سيدني في أستراليا، منتزعاً بندقيته، ليتلقى رصاصتين في جسده، مانعاً بذلك مجزرة كانت ستكون أكثر دموية.
إنه السوري أحمد الأحمد البالغ 43 عاماً، والذي أشاد به الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، معرباً، مساء الأحد، عن «احترامه الكبير» للرجل الذي تصدى للمهاجم في أستراليا.
ووصفه ترامب بالشخص الشجاع جداً، وذلك في معرض نعيه لضحايا هجوم شاطئ بوندي في سيدني الذي استهدف احتفالاً للجالية اليهودية بعيد «الأنوار» اليهودي.
حديث الساعة
خاطر أحمد بحياته عندما تصدى لمطلق النار وانتزع سلاحه خلال هجوم، الأحد. وأظهرت لقطات من وسائل التواصل الاجتماعي أحمد وهو رابض خلف سيارة قبل أن يواجه المشتبه فيه فور إطلاقه النار.
شكلت هوية أحمد «لاجئ سوري مسلم» وهوية من أنقذهم «مدنيون يهود وأستراليون» مفارقة قوية، وضجت وسائل التواصل الاجتماعي في سوريا والعالم العربي بمنشورات الفخر.
ونشر مستخدمون لوسائل التواصل الاجتماعي صوراً ومقاطع فيديو لأحمد الأحمد وأشادوا ببطولته.
اعتبر رواد منصات التواصل أن أحمد قدم «أبلغ رد» على تهم الإرهاب والتطرف التي تلصق باللاجئين.
في أزقة إدلب وعلى منصات التواصل الاجتماعي، تحول «أحمد» إلى حديث الساعة.
خاطر بحياته
وأشاد وزير الداخلية الأسترالي، توني بيرك، بأحمد ووصفه بأحد «المارة» الذي خاطر بحياته، وذلك خلال مؤتمر صحفي ترأسه رئيس الوزراء أنتوني ألبانيز، الاثنين، بحسب سي إن إن.
وقال: «رجال الشرطة الذين كانوا هناك وقفوا معاً ضد المهاجمين، والمستجيبون الأوائل وقفوا معاً ضد المهاجمين، وحتى أحد المارة مثل أحمد الأحمد وقف هناك، الذين خاطروا بحياتهم في مواجهة هؤلاء المهاجمين».
الرجل السوري أب لطفلين وصاحب محل فواكه في ضاحية ساذرلاند، ونُقل إلى المستشفى حيث لا يزال فيها.
وقال والدا أحمد إنه أُصيب بعدة رصاصات في كتفه، ولا تزال بعض الرصاصات مستقرة في جسده، وفقاً لهيئة الإذاعة الأسترالية (ABC).
وانتقلت عائلته من سوريا إلى سيدني قبل بضعة أشهر، رغم أن ابنهم وصل إلى أستراليا عام 2006، كما صرحوا لشبكة ABC.
وأضاف والداه أن لأحمد ابنتين، تبلغان من العمر 3و6 سنوات، وأنه كان سيفعل أي شيء لحماية أي شخص.
وقال والد أحمد: «عندما فعل ما فعله، لم يكن يفكر في خلفية الأشخاص الذين ينقذهم، ولا في الأشخاص الذين يموتون في الشارع. إنه لا يفرق بين جنسية وأخرى. خاصة هنا في أستراليا، لا فرق بين مواطن وآخر».
حالته جيدة
وقال مصطفى، ابن عم أحمد، من أمام مستشفى سانت جورج، إن حالته جيدة لكنه لم يخضع لعملية جراحية بعد.
وقال لقناة 7News: «أتمنى أن يكون بحالة جيدة. رأيته الليلة الماضية. كان بخير، لكننا ننتظر رأي الطبيب. لا أستطيع إعطاءكم أي معلومات جديدة حتى أراه».
وأضاف: «إنه بطل بكل تأكيد. بالتأكيد، لأنه ربما يفقد حياته لإنقاذ الآخرين».
وأظهر مقطع فيديو أحد المارة وهو يُمسك بأحد المسلحين في حادث إطلاق النار الجماعي على شاطئ بوندي، الأحد، وينتزع منه سلاحه. وقد أشاد رئيس وزراء ولاية نيو ساوث ويلز، كريس مينز، بهذا الشخص ووصفه بأنه «بطل حقيقي».
وظهر المسلح في مقطع الفيديو، بعد أن نزع منه أحد المارة سلاحه، وهو يعيد تموضعه أعلى جسر، وأعاد تسليح نفسه، وبدأ بإطلاق النار مجدداً.
وخلال الهجوم قتل 15 شخصاً وأصيب 38 آخرون.