ترسيخ ثقافة الوقف وتعزيز روح العطاء المجتمعي، من أبرز السمات التي تعمل عليها دولة الإمارات عبر مؤسسات وقفية معتمدة، وتشريعات تنظم العمل الوقفي بصورة تضمن الاستمرارية، وتدفع المحسنين إلى الإقبال عليه بصورة منتظمة وكبيرة.

الإمارات تعيش حالياً في نهايات «عام المجتمع» وإن كانت المدة الزمنية تنتهي مع انتهاء العام، إلا أن المجتمع وعمل الخير في قلب الإمارات وثقافتها ونهج حياتها.

هيئة الأوقاف وإدارة أموال القصر في أبوظبي «أوقاف أبوظبي» أضاءت، أمس، على قصة ملهمة لأحد المساهمين في حملة «وقف الحياة» لدعم المصابين بالأمراض المزمنة، وهو شيخ شاكيل، هندي مقيم في مدينة العين منذ 21 عاماً، الذي وعلى الرغم من محدودية دخله، حرص على تقديم 42 مساهمة لحملة «وقف الحياة»، إيماناً منه برسالة الوقف في دعم المرضى من الفئات الأكثر احتياجاً، وخاصة أصحاب الأمراض المزمنة وكبار السن.

مبادرة شاكيل، تؤكد أن عمل الخير لا يحتاج إلى أموال طائلة؛ بل يحتاج إلى نفس مطمئنة مؤمنة بعمل الخير، ومقبلة عليه بعقل واع ومدرك أنه «ما نقص مال من صدقة».

شاكيل الذي قدم ما قدم بنفس طيبة، لم يدرك أن فعله هذا سيجعله يحظى بتكريم صاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، ضمن المساهمين والداعمين لمبادرة «وقف الحياة»، وقال عن تكريمه: لم أتوقع أن تؤدي مساهماتي في وقف الحياة إلى أن يكرّمني صاحب السموّ رئيس الدولة، كان حضور مراسم التكريم شرفاً كبيراً يحمل معنى خاصاً في حياتي، وأنا ممتن جداً لسموّه على هذه اللحظة التي لا تُنسى.

«وقف الحياة» مبادرة تهدف إلى تعزيز رفاهية المجتمع من خلال توفير الرعاية الطبية المجانية لمن هم في أمس الحاجة إليها، تدعم هذه المبادرة في المقام الأول الأفراد الذين يواجهون صعوبات مالية، ما يضمن حصول الجميع على الخدمات الصحيّة الضرورية من دون أي كلفة.

هذه المبادرة تعكس بلا شك نهج الإمارات في عمل الخير، نهجها كدولة وكشعب من خلال حرصها على تعزيز هذا الوازع في قلب المجتمع، وتؤكد أيضاً ضرورة تعزيز التكافل والتراحم بين أفراد المجتمع، فكل صدقة أو تبرع مهما كانت قيمتها ستسهم بلا شك في إنقاذ حياة إنسان أو إدخال السعادة إلى قبله، وقلب أسرته التي تنتظر عودته سالماً بفارغ الصبر.

[email protected]