ما رأيك في هذا العنوان الذي نشر في مجلة «المستقبلية» (16 ديسمبر): «الأشياء التي يستخدم بها الأطفال الذكاء الاصطناعي، حقّاً مرعبة»؟ العلوم والتكنولوجيا لا تأتي على شكل سبائك من ذهب الإيجابيات، فقط. «ولا بدّ دون الشهد من إبر النحلِ».
أيام زمان، كانت هموم الأسرة، إزاء أطفالها ومراهقيها، خارجية الأخطار. أن يغادر الصغير البيت، فيقع له مكروه، باعتداء، بدراجة نارية متهورة، أمّا المراهق فرفاق السوء لا تبخل بهم المجتمعات. تقدّمت الدنيا وجادت العبادَ أمطار المعلوماتية والشبكة والرقمي وفاز الذكاء الاصطناعي على سلفه البيولوجي بأهداف نظيفة، نظافةً تحتاج إلى تفصيص وتمحيص. لكن المشكلات تمترست في المنزل، في غرفة الصبي أو المراهق. لغتنا اشتقت المراهقة من الرهق والإرهاق.
أين البحوث والدراسات العربية في هذا المجال؟ الفضائيات لا تدعو التربويين وعلماء النفس، وأهل الأمن السيبراني، لنشر التوعية الأسرية. أرقام المقال تقرع أجراس الخطر. يقول الدكتور سكوت كولينز، عالم النفس المتخصص في هذه القضايا: «لدينا مشكلة كبيرة، أعتقد أننا لا ندرك تماماً مداها». تتمثل في أن الدراسات الجديدة، أظهرت أن عدداً كبيراً من الأطفال يستخدمون برمجيات الذكاء الاصطناعي، المخصّصة للمشاركة. دراسة أعدّتها «جمعية الأمن الرقمي، أورا» (مقرها في بوسطن الأمريكية)، تشير إلى أن عدداً مهمّاً، من الأطفال لهم استخدام منتظم للألعاب العنيفة. شملت الدراسة ثلاثة آلاف شخص بين سن الخامسة والسابعة عشرة، من الذين يطبّق آباؤهم الرقابة الرقمية، وأظهرت أن 42% منهم يعكفون على الذكاء الاصطناعي بحثاً عن الشريك.
المقلق هو أن عدداً منهم يكتبون حوالي ألف كلمة في اليوم، في هذه المشاركات العنيفة، بأنواعها الجسدية المختلفة. يقول الدكتور كولينز: «الاكتشاف الصادم في هذه المشاركات العنيفة مع الذكاء الاصطناعي، هو حداثة سن الأطفال، فنسبة 44% منهم هم في سن الحادية عشرة، سرعان ما ينجرفون إلى العنف مع البرنامج الشريك». هل تذكر شاعرنا القديم: «تكاثرتِ الظباءُ على خراشٍ.. فما يدري خراشٌ ما يصيدُ»؟ «جمعية الأمن الرقمي» أحصت مئتين وخمسين برمجية ذكاء اصطناعي خاصة بالمشاركة، وأغلبية الفراش المتهافت على هذه الشموع الحارقة، هم من أبناء الثالثة عشرة.
لزوم ما يلزم: النتيجة التكاتفية: لا الأسرة تقوى على حماية الأطفال وحدها، ولا أهل الأمن السيبراني. اليد في اليد.

[email protected]