لم ينفع سلطة بورتسودان أن تتبرأ مما يحدث في السودان، أو أن تغسل يديها من عمليات الإبادة العرقية التي يرتكبها جيش عبد الفتاح البرهان في كردفان ودارفور وغيرهما من الولايات السودانية، فالأدلة والشواهد ماثلة أمام العالم على أن هناك فظائع ترتكب بحق السودانيين على أساس عرقي، وأن ما يجري في السودان جرائم ترتكب عن عمد وسبق الإصرار والترصد بهدف القتل لا غير، الأمر الذي بات يشكل انتهاكاً لكل القوانين والشرائع الإنسانية والأخلاقية والدينية، وتحدياً للمجتمع الدولي وللقيم التي اتفقت عليها البشرية في إدارة شؤونها. ما يستدعي بذل كل الجهود الممكنة لوقف فوري لإطلاق النار، وهو ما أكده المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات الدكتور أنور قرقاش، باعتبار أن ذلك يمثل «جرائم شنيعة تستوجب المساءلة والعدالة». وأكد أنه «لا يوجد حل عسكري؛ بل وقف فوري لإطلاق النار، ووصول المساعدات الإنسانية من دون عوائق، وانتقال سلس إلى حكومة مدنية مستقلة، وفق ما ورد في بيان الرباعية».
كما أشار قرقاش، إلى التحقيق الذي أجرته شبكة «سي إن إن» حول ما ارتكب في ولاية الجزيرة على يد قوات الجيش السوداني؛ حيث تم إلقاء الجثث في قنوات مائية أو دفنها في مقابر جماعية، وكشف التحقيق عن أن ما جرى هو قتل ممنهج، أدى إلى «خسائر بشرية فادحة»؛ حـــيث يعتقـــد أن أكثر من 150 ألف مدني قد لقوا حتفهم، إلى جانب نزوح ما يقارب 12 مليون سـوداني، فيما تعاني مناطق عديدة المجاعة.
هذه ليست مجرد اتهامات عشوائية؛ بل تستند إلى وثائق وتحقيقات ميدانية وصور أقمار صناعية، تؤكد أن الجيش السوداني وحلفاءه من مليشيات مسلحة ارتكبوا خلال استعادتهم لمدينة ود مدني الاستراتيجية والمناطق المحيطة بها في ولاية الجزيرة «فظائع ذات دوافع عرقية»، وبأوامر من قيادة القوات المسلحة السودانية.
جيش عبد الفتاح البرهان اعترف بهذه الانتهاكات، لكنه حاول التملص من مسؤوليته بالادعاء أنها «انتهاكات فردية»، على الرغم من أن الأدلة تؤكد أن حجم هذه الانتهاكات لا تقوم بها إلا جماعات منظمة، وهي «إبادة جماعية ممنهجة»، ترقى إلى تطهير عرقي وجريمة حرب مكتملة الأركان.
ووفقاً لأحد ضباط المخابرات العامة السودانية كان موجوداً في منطقة بيكة قرب ود مدني، فقد تم قتل مدنيين اتهموا بالتعاون مع قوات «الدعم السريع»، وألقي بهم في الماء، بينما أُلقي آخرون أحياء، ثم بدأت الجثث تطفو على سطح الماء، وكان بعضها بلا ملابس وبعضها مقيد اليدين.
وحسب «سي إن إن»، فقد أظهرت مقاطع فيديو جثث ما لا يقل عن 50 شاباً جميعهم يرتدون ملابس مدنية، وكثيرين منهم حفاة من دون وجود أسلحة لديهم تم إعدامهم قرب جسر الشرطة في المدينة. وأشارت الشبكة إلى أن عمليات القتل تمت على أساس عرقي، استهدفت نوبيين ومن مجتمع «الكنابي» غير العربي.
هذا هو السودان اليوم، يعيش في ظل حرب همجية وأهوال أقل ما يمكن وصفها بأنها الجحيم الذي يتم فيه تجريد الإنسان من إنسانيته، وتمارس عليه أبشع أشكال الإرهاب والعنف.
.. آن أوان وقف هذه المذبحة، وإنقاذ الشعب السوداني من براثن هذه الوحوش المفترسة.
تطهير عرقي بلا أقنعة
19 ديسمبر 2025 00:39 صباحًا
|
آخر تحديث:
19 ديسمبر 00:41 2025
شارك