أثار برنامج التأشيرة الجديد الذي أطلقه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والمعروف باسم «البطاقة الذهبية»، جدلاً واسعاً في الأوساط القانونية، بعدما اعتبر محامو هجرة أنه يعتمد تعريفاً غير تقليدي للثروة باعتبارها «مهارة وظيفية»، ما يسمح للأثرياء الأجانب بتجاوز قواعد الهجرة التقليدية والحصول على الإقامة والجنسية الأمريكية.
وكان ترامب قد أعلن، الأسبوع الماضي، بدء استقبال طلبات التقديم لبرنامج «ترامب للبطاقة الذهبية»، وهو برنامج تأشيرة استثمارية جديد يتيح للأجانب الحصول على إقامة دائمة بدوام كامل في الولايات المتحدة وبوقت قياسي، مقابل دفع مليون دولار، إضافة إلى رسوم بقيمة 15 ألف دولار، بحسب الموقع الرسمي للبرنامج.
ويعرض الموقع أيضاً خيار «البطاقة الذهبية للشركات»، التي تتيح للشركات دفع مليوني دولار للحصول على بطاقة لموظف، إلى جانب «البطاقة البلاتينية» التي تمنح مزايا ضريبية خاصة، وقد تُطرح لاحقاً مقابل 5 ملايين دولار.
غير أن خبراء قانونيين أوضحوا لشبكة «سي إن بي سي» أن صلاحيات وضع سياسات الهجرة تعود حصراً إلى الكونغرس، ما يعني أن الرئيس لا يملك سلطة إنشاء أو إلغاء برامج تأشيرات جديدة، وبناءً عليه فإن إدارة ترامب لجأت فعلياً إلى إضافة نموذج رسوم جديد إلى برنامجين قائمين، هما EB-1 وEB-2.
ويُعد برنامج «EB-1»، المعروف بلقب «تأشيرة أينشتاين»، موجهاً لأصحاب القدرات الاستثنائية، مثل العلماء والفنانين ورواد الأعمال والرياضيين والأساتذة الذين حققوا شهرة وطنية أو دولية مستدامة، أما برنامج EB-2، فيستهدف الباحثين والعلماء وأصحاب الكفاءات التي تسهم في معالجة تحديات وطنية، كالأبحاث الطبية المتقدمة أو تطوير قطاع الطاقة.
وترى إدارة البيت الأبيض أن دفع مليون دولار يُعد دليلاً على أن حاملي «البطاقة الذهبية» هم رجال أعمال ناجحون يتمتعون بقدرات استثنائية، معتبرة أن من يستطيع تحمل هذا المبلغ سيكون إضافة منتجة للاقتصاد والمجتمع الأمريكيين، كما تتوقع الإدارة أن يسهم إنفاق الأثرياء الجدد في دعم قطاع العقارات والخدمات وصناعات أخرى.
وقال وزير التجارة الأمريكي هوارد لوتنيك في تصريح لـ«سي إن بي سي»: «لماذا لا نسرّع إجراءات الأشخاص المستعدين لدفع مليون دولار للولايات المتحدة؟ دعونا نجذب النخبة».
استبدال معايير الكفاءة
في المقابل، حذّر محامو الهجرة من أن استبدال معايير الكفاءة والإنجاز المهني بالقدرة المالية فقط يفرغ برنامجي EB-1 وEB-2 من أهدافهما الأصلية، وأشاروا إلى أن امتلاك مليون دولار لا يعني بالضرورة أن الشخص رائد أعمال ناجح أو صاحب مهارات عالية، إذ قد يكون المال مُقترضاً أو موروثاً دون سجل مهني مميز.
وقالت إميلي نيومان، محامية الهجرة في شركة (ريدي نيومان براون): «امتلاك مليون دولار لا علاقة له بالقيمة الحقيقية لشخص يتمتع بقدرات استثنائية، هذه الفئات وُجدت لتعزيز الابتكار وخلق الوظائف، ولا يوجد في برنامج البطاقة الذهبية ما يشترط سجلاً في هذا المجال».
وتواجه الخطة تحديات إضافية، إذ إن برنامجي EB-1 وEB-2 يخضعان لسقف سنوي يقارب 28 ألف تأشيرة، مع حد أقصى 7% لكل دولة، ما تسبب بالفعل في قوائم انتظار طويلة لمتقدمين من الهند والصين، وهما مرشحتان لتكونا أكبر مصدر للطلب على «البطاقة الذهبية».
كما أبدى مستثمرون محتملون قلقهم من المخاطر القانونية وعدم وضوح آلية الرسوم، خاصة أنها تُدفع كرسوم غير قابلة للاسترداد، بخلاف برامج استثمارية أخرى تعتمد على ضخ الأموال في استثمارات فعلية.
ويرى قانونيون أن الغموض القانوني والمخاطر التنظيمية قد يحدّان من الإقبال عليه، على الأقل في مراحله الأولى.