يونس السيد
رغم أن التقرير الأممي الذي نشرته المنظمة الدولية لتصنيف المخاطر (آي بي سي) أعلن انتهاء حالة المجاعة مع بقاء الوضع حرجاً في قطاع غزة، وأعاد تصنيف الوضع المرحلي في القطاع بأنه في مرحلة «طوارئ غذائية»، إلا أنه أثار غضب إسرائيل التي لا تعترف أصلاً بوجود مجاعة، بل لطالما تحدثت عن وفرة غذائية ومساعدات تقدمها هي نفسها للفلسطينيين.
يطرح التقرير إشكالية بين المعطيات النظرية التي يستند إليها، والتي تتحدث عن تحسن نسبي في زيادة المساعدات الداخلة إلى قطاع غزة منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، وبين الواقع الميداني الذي يعيشه سكان القطاع من سوء تغذية وانعدام الأمن الغذائي للأغلبية العظمى من الفلسطينيين. وربما يتناقض مع تصريحات منظمات الإغاثة الدولية وآخرها البيان الذي صدر عن أكثر من 200 منظمة إغاثة والأمم المتحدة نفسها عن عرقلة إسرائيل لدخول المساعدات، والوضع الكارثي الذي يعيشه مئات آلاف النازحين الذين أغرقت خيامهم البالية وتطايرت مع عواصف المنخفض الجوي والأمطار الغزيرة التي هطلت على القطاع.
لا ينفي التقرير أن الأغلبية العظمى من الفلسطينيين، أو ما يقدره بنحو مليون وستمئة ألف لا يزالون يعيشون حالة انعدام أمن غذائي حاد، وأن الوضع لا يزال خطِراً، لكنه بمقاييس المرصد الدولي للتصنيف المرحلي انخفض من الدرجة الخامسة، إلى الدرجة الرابعة، وأن هذا التصنيف الذي وضع في أول ديسمبر/ كانون الأول الحالي سيبقى مستمراً حتى منتصف إبريل/ نيسان المقبل.
ومع ذلك يشير التقرير إلى عدم توفر معطيات كاملة بالنسبة لمناطق مثل رفح في الجنوب والمناطق الواقعة في شمال غزة، إلا أن منظمة «أوكسفام»، مثلاً، اعتبرت أن «المجاعة في غزة لا تزال بمستويات مريعة»، مشيرة في الوقت نفسه إلى أن «إسرائيل تسمح بدخول عدد قليل جدّاً من المساعدات وما زالت تصدّ طلبات عشرات المنظمات الإنسانية المعترف بها».
في كل الأحوال، تنطلق إسرائيل في رفضها للتقرير، بأنها سمحت بإدخال 30 ألف شاحنة مساعدات إلى القطاع منذ بدء وقف إطلاق النار، وتتحدث عن إدخال ما بين 600 إلى 800 شاحنة مساعدات يومياً، وهو ما يتناقض ما أعلنه المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، والذي يشير إلى دخول 18 ألف شاحنة فقط بواقع ما معدله 170 شاحنة يوميا خلال هذه الفترة، خلافاً للاتفاق الذي ينص على دخول 600 شاحنة يومياً.
غير أن المشكلة لا تكمن في تضارب الأرقام فحسب، بل في الانتقائية ونوعية المساعدات التي يتم إدخالها، إذ إن إسرائيل لا تزال تمنع إدخال المساعدات المنقذة للحياة، بحسب المنظمات الدولية، ومنها حليب الأطفال والأدوية والمعدات الطبية، والمياه النظيفة، والوقود، والخيام والكرافانات ومواد الإيواء اللازمة، وبالتالي فإن الوضع سيبقى على حاله ما لم يتم رفع القيود وإلزام إسرائيل بتنفيذ البرتوكول الانساني الوارد في الاتفاق، على الأقل.