كثيرون ممن يسوقهم القدر والعزيمة إلى الدراسة في أوروبا أو أمريكا، ثم العمل والعيش فيهما، قد يتسلل إلى حياتهم شيء من الرتابة أو الروتين، يجعلها تسير في نمطية معينة، ويعيشون حياة مختلفة عن تلك التي ولدوا أو تربوا عليها في بلدانهم الأصلية، وما إن يتمكنوا من زيارة مسقط الرأس، إلا وتجدهم في الأحياء والأزقة محاولين استنشاق كل هواء الوطن واستعادة كل الذكريات والأيام الجميلة.
بعض من هؤلاء الذين يتفوقون ويبدعون ويسوقهم بعد القدَر، قدْرٌ كبير من التفوق، ويعملون الآن في أرقى جامعات العالم، ومختبراته، ومراكز البحث والدراسات، تصبح حياتهم أكثر نمطية، لأن وقتهم من ذهب، فيسرقهم العمر أكثر وأكثر، لكن تخيل أن تكون أحدَ هؤلاء، ويفاجئك هاتف من دولة الإمارات يبلغك بأنك قد فزتَ بجائزة مرموقة، ونحو 275 ألف دولار.
هذا بالضبط ما يحدث حالياً مع الكثير من العلماء العرب، الذين يفاجئهم محمد القرقاوي باتصال هاتفي باسم صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، ليسلم عليهم، ويبلغهم بأنهم قد فازوا بجائزة «نوابغ العرب».
«نوابغ العرب» أو «نوبل العرب»، كما يراها الكثير من العلماء والأكاديميين، يتم اختيار الفائزين بها عبر عملية تقييم صارمة، تقوم بها لجان تحكيم متخصصة، حيث يتم تقييم الترشيحات (التي يمكن تقديمها من المرشح نفسه أو غيره) بناءً على معايير شاملة تشمل الإنجازات العلمية، والاكتشافات، وبراءات الاختراع، والإسهام في الحضارة، والقدرة على الإلهام.
هذه الجائزة التي تغطي 6 فئات رئيسية هي: العلوم الطبيعية، الطب، الأدب والفنون، الاقتصاد، الهندسة والتكنولوجيا، والعمارة والتصميم، أصبحت حلم كل عالم عربي، لأنها تحمل قدراً كبيراً من الأهمية العلمية والرمزية، فهي وإن كانت تقديراً لإنجاز علمي مشهود له، فهي تكريم ما بعده تكريم، أن تفيق من نومك وتجد شخصاً بقامة الشيخ محمد بن راشد، يغرد باسمك وبإنجازك العلمي المرموق، فيزف خبر فوزك في لحظة إلى نحو 30 مليون شخص يتابعون سموه على مواقع التواصل، ثم إلى مئات الملايين بعد تناقل الخبر، ونشره رسمياً.
هذا التقدير الذي بدأ يناله علماء عرب، أصبح حلم كل مجتهد، لأنه تقدير يأتي من رجلٍ آمن بالتفوق، فأسس جائزة ل«نوابغ العرب» إيماناً منه بأن حضارتنا في أمس الحاجة إلى كل العلماء العرب لاستئنافها من جديد.

[email protected]