كلمة «مستقبل» لم تعد محصورة في أحلامنا العادية ومخططاتنا التي نرسمها في الخيال لما نريد تأسيسه على أمل أن نحققه في الغد، بل صارت مرتبطة في أذهاننا بكل ما له علاقة بالتكنولوجيا وبالذكاء الاصطناعي، وكلما تحدثنا عن الأجيال الجديدة، توجهْنا وبشكل تلقائي إلى هؤلاء الذين نعتبرهم بناة المستقبل، وعلّقنا عليهم كل الآمال وسعينا إلى مساعدتهم بكل الطرق.
الإمارات من أوائل الدول المتقدمة التي تؤمن بقدرات الشباب والأجيال الجديدة، وتمنحهم كل الفرص الممكنة لتقديم الأفكار وتحثهم على الابتكار، وتزرع في نفوسهم الأمل والطموح وتشجعهم على التعبير عن أفكارهم ورؤاهم بطرق مختلفة، وتخلق الفرص والمناسبات لتمد يدها إليهم فيُقبلون من مختلف دول العالم ويشاركون في الفعاليات بكل فرح وحماس.
«قمة المليار متابع»، فتحت أبوابها لاستقطاب الهواة والموهوبين للمشاركة في أكبر جائزة عالمية للأفلام المولّدة بالذكاء الاصطناعي، وقيمتها مليون دولار، وتنظمها بالتعاون مع «Google Gemini»، الفكرة مختلفة والجائزة تعكس مدى قدرة الإمارات على التطور والتقدم بخطوات تسابق فيها الزمن لتصل إلى المستقبل وتفكر وتخطط وتستقطب وتجمع المتخصصين والموهوبين من مختلف أنحاء العالم، لتقدم للمشاركين فرصة استخدام الذكاء الاصطناعي بفن وبرؤى مبتكرة وكأننا نرى المستقبل وطبيعة الحياة فيه منذ اليوم.
لجنة ضمت 40 من الخبراء والمتخصصين، استعرضت كل الأفلام التي وردتها بنحو 400 ساعة، لتختار منها أفضل 12 فيلماً من أصل 3500 فيلم، ثم تمنح الجمهور فرصة التصويت ووفق النتائج تختار أفضل خمسة أفلام حتى نصل إلى الفائز بالجائزة الكبرى.
ما استوقفنا، محتوى تلك الأفلام ال 12 والتي تم تصويرها بالذكاء الاصطناعي، واقتصرت على موضوعين: «إعادة صياغة المستقبل»، برؤية إيجابية، و«الحياة السرية لكل شيء»، من خلال قصص لا نراها.. المضمون يعكس جوهر ما تعجز عنه الآلة، وهي العاطفة الحقيقية، المشاعر الإنسانية، وتعكس كيف يمكن الدمج بين قدرات الذكاء الاصطناعي ومشاعر الإنسان للارتقاء بالحياة، مثل قصة الشابة التي فقدت صوتها بسبب صدمة نفسية، فلجأت إلى الذكاء الاصطناعي للدخول إلى ذكريات والدتها الغارقة في غيبوبة، وقصة روبوت يعتمد على البيانات «يتعلم معنى الدفء العاطفي، ويكتشف أن التواصل الحقيقي ينبع من القلب».. تتنوع القصص التي تقدمها تلك الأفلام القصيرة، وفي تنوعها باقة من الأفكار التي تدلنا على مدى امتلاك الشباب رؤى جديدة ومبتكرة، وطاقات يمكن إفساح المجال لها لإنتاج أعمال فنية مبتكرة، كذلك تعكس مدى وعي هؤلاء بأهمية التواصل الحقيقي والتعامل بمشاعر، والحفاظ على العلاقات الإنسانية والاجتماعية، وتسخير التكنولوجيا في خدمة الإنسان والمستقبل.
إعادة صياغة المستقبل
23 ديسمبر 2025 01:39 صباحًا
|
آخر تحديث:
23 ديسمبر 01:39 2025
شارك