كم مرة قلت لنفسك: «سأنتهي من كتابة هذا التقرير في يومين؟»، لتجد نفسك بعد أسبوع ما زلت في منتصفه، أو كم مرة رصدت ميزانية وزمناً لمشروع منزلي بسيط مثل دهن غرفة أو إصلاح سيارة، لتكتشف في النهاية أن التكلفة تضاعفت والوقت تمدد لثلاثة أضعاف؟ نحن نكرر هذا الخطأ باستمرار. وفي كل مرة، نقنع أنفسنا بصدق: «هذه المرة مختلفة، لقد وضعت خطة محكمة ولن تحدث مفاجآت»، لكن المفاجآت تحدث، والتأخير يتكرر مرة أخرى.
هذه الظاهرة ليست دليلاً على الفوضى عند شخصية بحد ذاتها بقدر ما هي سلوك متأصل في العقل البشري. هذا السلوك هو ميلنا المفرط للتفاؤل عند تخطيطنا للمستقبل، حيث نركز فقط على «سيناريو النجاح» المثالي، ونتجاهل تاريخاً سابقاً مليئاً بالتأخيرات، ونسقط من حساباتنا العقبات المحتملة.
أفضل من وثّق هذا السلوك بشكل أكاديمي هو باحث يدعى روجر بوهلر وفريقه في دراسة شهيرة عام 1994. أجرى الفريق تجربة على طلاب السنة الأخيرة الذين كانوا يعملون على مشروع التخرج، وهو مشروع مهم بالنسبة لأي شخص في عامه الدراسي الأخير.
طلب الباحثون من الطلاب تحديد موعد نهائي لتسليم المشاريع، وكان هناك ثلاثة سيناريوهات: سيناريو واقعي يتوقع 34 يوماً، ومتفائل يتوقع 27 يوماً، ومتشائم يتوقع 48 يوماً، والنتيجة كانت محرجة للغاية. في الواقع الحقيقي، استغرق الطلاب متوسط 55 يوماً لإنهاء مشاريعهم! المذهل هنا ليس فقط أنهم تأخروا عن توقعهم «الواقعي»، بل إنهم تأخروا حتى عن توقعهم «المتشائم»، أو «السيناريو الأسوأ»، بأسبوع كامل! يعلق الباحثون في ورقتهم العلمية على هذه النتيجة بقولهم: «تشير النتائج إلى أن الناس يقللون من تقدير أوقات إنجاز مهامهم الخاصة... وُجد التحيز التفاؤلي حتى عندما توقع المشاركون أسوأ سيناريو ممكن».
السبب في هذا الفشل المتكرر هو أننا حين نخطط، نفكر في «المهمة» نفسها (خطوات الكتابة، الطباعة..)، ولا نفكر في «الحياة» (مرض مفاجئ، تعطل الحاسوب، زوار غير متوقعين). العقل يرسم خطاً مستقيماً للهدف، بينما الواقع عبارة عن تعرجات.
الحل الذي يقترحه العلماء في دراستهم هو اعتماد «التنبؤ بالمراجع السابقة»، أي أنه عوضاً عن أن تسأل نفسك: «كم سأستغرق في هذا المشروع؟»، اسأل: «كم استغرقت مشاريع مشابهة في الماضي؟».
أنا لا أدعو للتشاؤم أو احتقار الذات، لكن القياس على الأحداث السابقة قد يكون أداة مفيدة، لأن الماضي لا يكذب، وتاريخك الشخصي هو مؤشر للمستقبل وسلوكياتك، وليس العبارات الورقية المتفائلة.