ما الذي يحدث عندما لا يكترث المخرج بسؤال أهل الذكر؟ غلطة الشاطر هي أن يكون تجنب الوقوع في المهاوي، لا يحتاج إلى خبير عليم، مجرّد شخص ملمّ بالمبادئ. تخيل أن ربع ساعة فقط، يتدرب فيه أقلّ من عشرة ممثلين، تربطهم علاقة مهنية، يستطيع أن ينقذ ماء وجه مسلسل سبع وثلاثين حلقةً، استغرق عامين.

الفخ الذي وقعت فيه المخرجة إنعام محمد علي، في العمل الدرامي الضخم الفخم «أم كلثوم»، لا يستدعي فتح تحقيق. ببساطة: المخرجة في مسلسل تمثل الموسيقى فيه الروح والجسد، أهملت أن يكون لها في كل خطوة ومنعطف مستشار موسيقي، حتى تأمن الهفوات والكبوات. تستحق الموسيقى عندما تكون لُحمة العمل وسُداه، الحظوة بإشراف أهل النظر للتدقيق والتحقيق وضمان أمن الطريق. عندما أراد المخرج كريستوفر نولان إنتاج فيلم «بين النجوم»، أدرك أن غرور الاجتهاد في شؤون الفيزياء الفلكية، كالثقوب الدودية والأكوان الموازية، انتحار فني، لهذا اختار الفيزيائي الفلكي كيب ثورن ليكون مستشاراً علمياً للفيلم.

لم يتعلم الإنتاج التلفزيوني العربي كيف يقي نفسه العثار، فرأينا المتنبي في المسلسل يلحن في قراءة شعره. إنعام محمد علي صبت اهتمامها على الإخراج، ونسيت التفاصيل التدقيقية الموسيقية. رأت أن القصبجي طامع في وصال أم كلثوم، ولم ترَ أنه ملحن محور علاقته بالموسيقى آلة العود. لم تدرك أن أحمد راتب لم تربطه يوماً صلة بالعود، لم يمسك عوداً، ولا ريشةً، ولا علم له بطريقة احتضان العود عند العزف، ولا بمعادلة اليد اليمنى، التي تمسك بالريشة وحركة اليد اليسرى وأناملها على رقبة الآلة. لو كان المسلسل يابانياً لقلنا إنهم لا يعلمون. أمّا أن يكون الأساطين هم زكريا أحمد (محمد كامل)، رياض السنباطي (أيمن عزب)، محمد عبد الوهاب (عبد العزيز مخيون)، محمود الشريف (إسماعيل محمود)، بليغ حمدي (صبري فواز)، فالمشهد «فصيحة» بجلاجلها. المنظر طريف: القصبجي يمسك العود وكأنه بندقية صيد، والريشة في يده وكأنه في اللحظة الأولى من الدرس الأوّل في العود. للأسف، لم يظهر ولا واحد لينقذ الموقف.

لزوم ما يلزم: النتيجة القياسية: تخيّل خالد بن الوليد لا يعرف كيف يستخدم السيف. تصوّر بيتهوفن لا يحسن وضع أنامله على البيانو.