د. موزة سيف الدرمكي *

يأتي إعلان دولة الإمارات العربية المتحدة عام 2026 (عاماً للأسرة) ليؤكد من جديد على قناعة راسخة بأن الأسرة ليست مجرد إطار اجتماعي، بل هي النواة الأولى التي يتكوّن فيها الإنسان، ومنها يبدأ الاستقرار وتتشكل ملامح التنمية الحقيقية في المجتمع.
هذا الإعلان يعكس وعياً وطنياً بأهمية الأسرة ودورها التربوي والاجتماعي، خاصة في ظل عالم سريع التغير، تتزايد فيه التحديات التي تمس العلاقات داخل البيوت.
ويمثل عام الأسرة فرصة للتوقف وإعادة النظر في طبيعة علاقاتنا الأسرية، وهو فرصة لإحياء الحوار داخل المنزل، وتعزيز التواصل بين الآباء والأبناء، واستعادة الإحساس بالمسؤولية المشتركة. كما يدعونا لمراجعة ممارسات يومية أصبحت مألوفة، لكنها أضعفت حضور الأسرة، مثل الانشغال الطويل بالهواتف وانعدام الأحاديث والحوارات، وتراجع الجلسات العائلية، وغياب المساحات الوجدانية التي يحتاجها الأبناء للنمو في بيئة آمنة وداعمة.
ومن المبادرات التي تنسجم مع روح هذا العام قرار تقديم صلاة الجمعة، لتوفير وقتٍ أوسع للّقاء الأسري، وإعادة التوازن بين متطلبات العمل والحياة العائلية. فهذه الخطوة تعكس فهماً عميقاً بأن التماسك الأسري لا يصنع بالشعارات بل هو أولوية لدى قادتنا يتم الوصول إليها بقرارات عملية تمنح الأسرة مساحة فعلية للتواصل الحقيقي.
وعلى الجميع أن يعلم أن عام الأسرة 2026 لا يقتصر على الجهات الرسمية والفعاليات المجتمعية، بل هو دعوة صادقة لكل أسرة لإعادة ترتيب أولوياتها، وممارسة دورها بوعي، وغرس القيم في الأبناء، من خلال القدوة الحسنة اليومية لا التوجيه والشعارات المجردة. فبناء الإنسان يبدأ من بيت متماسك، وأسرة تحتضنه، وقيم تُعاش فعلياً ضمن تلك الأسرة. إن الاستثمار في الأسرة هو استثمار في مستقبل هذا الوطن.

* جامعة كلباء