رفع ميزانية البحث والتطوير في ميزانية العام المقبل أضعاف أضعاف، ما كانت عليه خلال العام الجاري، يؤكد مدى الاهتمام المتزايد الذي توليه الدولة بقطاع البحث العلمي والتطوير، الذي يعتبر أحد أهم ركائز التقدم، وبناء الاقتصاديات الحديثة والمستقبل، ومنذ البداية تولي الحكومة اهتماماً بالبحث العلمي، بمشاركة مختلف القطاعات، ومع زيادة الميزانية المخصصة للبحث العلمي والتطوير إلى 6.9 مليار درهم في عام 2026، بعد أن كانت 1.96 مليار درهم، فمن الطبيعي أن يشهد العام المقبل نقلة نوعية في مجال البحث العلمي والتطوير والابتكار.
الإمارات ومنذ البداية، أولت البحث العلمي اهتماماً متنامياً، تمثل بوضع التشريعات والقرارات واللوائح المنظمة، وإتاحة المجال أمام استقطاب الكفاءات المتميزة عالمياً في شتى الميادين، والمشهود لها بالكفاءة والخبرة الواسعة، في مجال البحث العلمي.
سنوياً مئات أن لم تكن الآف الدراسات والأبحاث التي تجرى في الجامعات على مستوى الدولة، بمشاركة أساتذة متخصصين، وطلبة دراسات عليا وبعض التخصصات في الكليات الجامعية، وغالبية هذه الأبحاث تظل على الورق، حبيسة الأدراج في ظل غياب الدور الفاعل للمؤسسات والشركات التي تتحمل مسؤولية كبيرة في هذا المجال، تتمثل بضرورة تبني الأبحاث القابلة للتطبيق، وتحويلها إلى مشاريع على أرض الواقع، فهل المؤسسات الكبرى تخصص جزءاً من ميزانياتها للبحث العلمي والتطوير؟ وما هي درجة التنسيق بينها وبين الجامعات لتبني الأبحاث المهمة؟
الحديث ينسحب على القطاعات الصحية وكبار الأطباء الذين يتطلب منهم الاشتراك في إجراء الأبحاث والدراسات، بالتعاون مع مراكز علمية عالمية حول مختلف القضايا الصحية، وصولاً إلى نتائج تساعد على تقديم حلول تساعد على مواجهة مختلف التحديات، إلا أن نسبة من هذه الدراسات التي يقوم بها بعض الأطباء، والتي يطلق عليها أبحاث، هي في واقع الحال إحصائيات مجمعة، يتم تحليلها وصولاً إلى نتائج محددة، الأمر الذي يتطلب إلزام فئات معينة من الأطباء المشاركة الفاعلة في إجراء أبحاث من واقع الحالات المرضية التي يتم التعامل معها.
سعي الحكومة المتواصل إلى دعم البحث العلمي في الجامعات والقطاعات الصحية والمراكز المتخصصة، يتطلب من هذه الجهات تركيز الأبحاث على القضايا ذات الأولوية محلياً، وفي الوقت ذاته التعاون مع المراكز البحثية المتقدمة عالمياً، للاستفادة من خبراتها وتجاربها، واستقطاب الكفاءات البحثية المتخصصة، بهدف تطوير حلول مبتكرة تلائم احتياجاتها، مختلف قطاعات المجتمع.

[email protected]