مع التقدم السريع في كل شيء في عصرنا الحالي، ومع كثرة شركات التوصيل التي تعددت مهامها، من توصيل الطعام ومستلزمات منزلية إلى توصيل الملابس والأدوية وإلى كل حاجات المستهلكين، من أصغر الأشياء إلى اكبرها، أصبحنا أمام علامة على نعمة التطور الذي نعيشه، ونشكر الله عليها، ويبقى أن نعي جيداً عدم الاعتماد عليها كلياً، فقد نفقد مع هذا الاعتماد الكلي صحتنا ونشاطنا المعتاد وذلك بقلة الحركة، ونفقد أيضاً معها التحكم بالصرف المالي، لسهولة الدفع عبر الإنترنت وأيضاً لسهولة الاطلاع على جميع المشتريات بتصفح سهل وسلس بالأصابع، وممتع ومصور بطريقة جذابة حتى يكاد المرء من شدة تعدد الخيارات أن يشتري ما يحتاج إليه وما لا يحتاج إليه أحياناً. وتعدد الخيارات يشتت العقل من ناحية، ومن ناحية أخرى الصور لا تطابق فعلياً المنتج، لأن ما تراه العين وتلمسه اليد مختلف عن ما تراه العين في شاشة مصوراً بطريقة احترافية تجعل المنتج يبدو أكثر جمالاً، وأحياناً أكثر خداعاً. وتأثير التوصيل المنزلي ليس فقط صحياً أو مادياً، بل يتعدى ذلك إلى أن يكون مؤثراً اجتماعياً، بعزل المرء عن التواصل الشخصي مع الآخرين بالمجتمع.
وأكثر ما جعل من التوصيل المنزلي الخيار الأفضل والأسهل والملزم أحياناً ما حدث في فترة انتشار فيروس كورونا، وبالفعل خدم شريحة كبيرة من المجتمع، وكان خياراً إلزامياً تقريباً، لكن مع الوقت تعوّد كثيرون ولا يزالون يستخدمون هذه الطريقة، متناسين أن الأفضل لصحتهم ونشاطهم ولياقتهم البدنية الحركة، والأفضل أيضاً اقتصادياً لهم، بالمحافظة على مالهم، وبالنسبة للسرعة التي يصل فيها المنتج، بدلاً من العناء للذهاب لشرائه، يعود هذا إلى أن كثيرين أصبحوا لا يطيقون الانتظار، لتعودهم على السرعة والراحة التي قد تكون من سلبيات هذا العصر.
لا أحد يطالب بالعودة إلى التعب ولا نرفض التطور، بل يجب إعادة التوازن بأن نختار متى نخرج ونتحرك ومتى نطلب التوصيل المنزلي ونختار الراحة.

[email protected]