من المواضيع التي يعاد طرحها والحديث عنها بين وقت وآخر، وتعد هاجساً لدى كثير من الناس، موضوع المياه، وأن العالم في طريقه للجفاف، وأن المعاناة من شح المياه باتت ماثلة. البعض يرى أن مثل هذا الموضوع مبالغ فيه خاصة أن المياه تحيط بنا من كل جانب، لكن موضوع المياه أبعد وأعمق من هذه النظرة المتفائلة، ويكتسب أهمية وحيوية بالغة، كون المياه عنصراً حيوياً ومهماً للحياة، ليس للإنسان وحسب. وبالتالي، رصد الخلل في إمدادات المياه، والظروف التي تسبب الجفاف، ونضوب الآبار، والانخفاض في منسوب الأنهار، تثير مخاوف حقيقية. يمكن، على مستوى العالم، ملاحظة أن هناك مناطق شهدت جفافاً ونضوباً، مع أنه عرف عنها وفرة المياه، ونعلم أن هناك أنهاراً تاريخية، معروفة بارتفاع منسوب المياه فيها قد نضبت أو قل منسوب المياه فيها لدرجة كبيرة جداً، وهذا يعود إلى عدة أسباب منها التغير المناخي، والسياسات المائية، وأيضاً بناء السدود والتجريف، وإنشاء قنوات مائية صناعية، وغيرها من الأسباب، التي تتعلق بسوء الإدارة لهذا المصدر الحيوي، الذي يتجاوز كونه مصدراً للحياة، إلى جوانب حياتية أخرى مهمة، في الصناعة والتنمية والاستدامة. في تقرير البنك الدولي، الذي حمل عنوان «مرتفع وجاف: تغير المناخ والمياه والاقتصاد»، جاء التالي: «المياه هي العملة المشتركة التي تربط تقريباً كل هدف من أهداف التنمية المستدامة، وستكون محدداً رئيسياً للنجاح. وتعد وفرة المياه ضرورية لإنتاج الغذاء، وستكون أساسية لتحقيق الأمن الغذائي، كما أن مياه الشرب النظيفة والآمنة وأنظمة الصرف الصحي ضرورية للصحة، والمياه ضرورية أيضاً لتشغيل الصناعات وخلق فرص العمل الجديدة، ولا يمكن تحقيق أي من ذلك دون توفر مياه كافية وآمنة لدعم خدمات النظم البيئية الحيوية للكوكب».
تمكنت دول الخليج العربي من إدارة ملف المياه بشكل ناجح وقوي، من خلال إقامة محطات تحلية المياه، ما أسهم في وفرتها، ودفع بعجلة الاقتصاد والنمو وتكامل التنمية، وفي اللحظة نفسها، أسهمت في حماية مخزون المياه الجوفية من الهدر والاستنزاف، وكما نرى فإن المساحات الخضراء منتشرة على نطاقات واسعة. لكن ملف المياه لم يكن بنفس هذا القدر من النجاح في كثير من البلدان، هناك دول عرف عنها وفرة المياه، ووجود الأنهار، ومع هذا استنزفت تماماً، ولم تتم المحافظة عليها. هذا يقودنا إلى استنتاج مهم، هو أن أزمة المياه في العالم ليست بسبب الندرة بقدر ما أنها بسبب الإدارة، خاصة في عالمنا العربي.
أزمة إدارة وليست ندرة
26 ديسمبر 2025 00:05 صباحًا
|
آخر تحديث:
26 ديسمبر 00:05 2025
شارك