احتفل مسيحيو قطاع غزة بعيد الميلاد للمرة الأولى منذ أكثر من عامين وسط أجواء حزينة، مع تواصل الخروقات الإسرائيلية لاتفاقية وقف إطلاق النار والتهدئة في قطاع غزة، مرتكباً، أمس الخميس 21 انتهاكاً جديداً للاتفاقية، فيما دعا الدفاع المدني السكان إلى توخي الحذر خلال المنخفض الجوي. وبينما كرر وزير الجيش الإسرائيلي يسرائيل كاتس تصريحاته التي كان قد تراجع عنها، وأكد أن جيشه لن ينسحب أبداً من قطاع غزة، وأنه سيقيم منطقة أمنية، وأماكن استيطانية في شمال القطاع، كشفت التقارير عن انفجار السخط في قلب الجيش، إذ يرفض جنود وضباط الاحتياط الاستدعاء، في دلالة على بدء تصدع الجدار الخلفي لإسرائيل.
واحتفل المسيحيون في قطاع غزة والذين يسيرون حسب التقويم الغربي بعيد الميلاد بأداء الصلوات داخل إحدى الكنائس بالبلدة القديمة بمدينة غزة. وأضاء المسيحيون شجرة الميلاد بعد توقف لعامين، بسبب الحرب ومقتل عدد من أفراد الكنيسة. وقال إلياس الجلدة عضو مجلس الكنيسة العربية الأرثودكسية، إنه خلال عامين من الحرب لم تشهد غزة أي شكل من أشكال الاحتفالات أو الفرح فقد كانت فترة عصيبة جداً على الشعب الفلسطيني بشكل عام وعلى المسيحيين بشكل خاص.
وبمـــوازاة ذلـــك، شن الطيـــران الإســرائيلــي غارتيـــن علــى شــرقــي مدينة غزة، إضافــة إلـــى غارة على مدينة دير البلح، بالتزامن مع تحليق منخفض للطيران الحربي في أجواء المدينة.
وجددت الآليات العسكرية إطلاق النار في محيط محور موراغ جنوبي مدينة خان يونس، فيما شهدت المناطق الجنوبية الشرقية من المدينة حركة مكثفة لآليات الجيش، رافقها إطلاق نار كثيف وعمليات نسف واسعة داخل مناطق الانتشار شرقي خان يونس، عقب قصف مدفعي استهدف المنطقة.
وفي رفــــح، أطلقت الآليـــات العسكرية النـــار جنـــوب غربـــي المدينــة، بينمـــا شن الطيران الحربــي غــارات عنيفة استهدفت مناطق متفرقة منها. كما نفذ الطيران الإسرائيلي أحزمة نارية وغارات جوية مكثفة استهدفت مدينتي رفح وخان يونس، إلى جانب قصف مناطق مختلفة في مدينتي غزة وخان يونس.
وأفــاد الدفاع المدني في قطاع غزة، أمس الخميس، بمقتل شخص وإصابة آخرين برصاص الجيش الإسرائيلي في تل الذهــــب بمدينة بيت لاهيـــا، كما أصيب عدد من المدنيين جراء استهداف مخيم إيـــواء حلاوة شرقي جباليا، وتم نقل المصابين للمستشفيات المحلية لتلقي العلاج.
كما حذر المجلس الأعلى للدفاع المدني المواطنين، استناداً إلى بيانات الأرصاد الجوية، من تأثر البلاد بمنخفض جوي يبدأ مساء اليوم الجمعة ويستمر حتى يوم الأربعاء المقبل.
ومن جانبه، أكد المتحدث باسم «اليونسيف» في فلسطين كاظم أبو خلف، أنه على الرغم من وقف إطلاق النار في غزة، فإن معاناة الأطفال تتواصل بسبب البرد القارس والهجمات وسوء التغذية الناجم عن القيود المستمرة.
وأضاف: «بحسب التقارير، قُتل أكثر من 80 طفلاً بعد إعلان وقف إطلاق النار. الظروف المناخية لا تُطاق بالنسبة للأطفال، فدرجات الحرارة تنخفض باستمرار. وردتنا تقارير عن غمر المياه للخيام. ورغم كل الجهود التي تبذلها اليونيسف وغيرها من المنظمات الإنسانية لتقديم المساعدة للمحتاجين، إلا أن الوضع لا يزال بالغ الصعوبة».
من جهة أخرى، قال وزير الجيش الإسرائيلي، أمس الخميس، إن القوات الإسرائيلية لن تخرج «أبداً» من قطـــاع غــزة، مكرراً تصريحات سابقة له في ذات الشأن.
وأضاف يسرائيل كاتس إن إسرائيل ستقيم منطقة أمنية «مهمة» داخل قطاع غزة لحماية المستوطنات الإسرائيلية، وإقامة «أنوية استيطانية» في الجزء الشمالي من القطاع.
وفي سياق مواز، ارتفعـــت حالات رفض جنـــود الاحتياط الإســـرائيـــليــين الالتــحـــاق بــالجـيـــش، وسط إرهـــاق عميـــق وغيـــاب للأفـــق فــي مؤشـــر جديـــد علــى تــردي الـــروح المعنويـــة والتكاليــف الباهظة للحرب المستمرة على قطاع غزة. وتكشف الأزمة المتصاعدة داخل الجيش الإسرائيلي عن صدع عميق في ما كان يعتبر «الجدار الخلفي» لإسرائيل، حيث يتحول سخط جنود الاحتياط إلى رفض علني وغير مسبوق للاستدعاءات العسكرية، في مشهد يعكس إرهاقاً تراكمياً وانهياراً للثقة، بدأت تتهاوى معه الدعائم الخفية التي ارتكزت عليها آلة الحرب الإسرائيلية لعقود، مع تزايد الأصوات التي تعلن أن «العبء أصبح لا يحتمل».