محمد خليفة *

حرصت دولة الإمارات العربية المتحدة، منذ نشأتها، على بناء وتنمية الفرد القادر على مواجهة التحديات، إيماناً بقدرة الأفراد على بناء مجتمع قوي متماسك، يُشرّف وطنه في كافة المحافل.
وقد سارت التنمية الشاملة في دولة الإمارات العربية المتحدة، وفق خطط مدروسة وشملت مختلف نواحي الحياة، بدءاً من البنى التحتية من طرق وجسور ومستشفيات ومدارس وجامعات ومساكن ووزارات ومؤسسات وغير ذلك، وصولاً إلى التنمية الاجتماعية ورفع مستوى معيشة السكان، وفتح أبواب العمل أمامهم وتمكينهم من كافة حقوقهم، وخاصة المرأة التي حظيت بالعناية والاهتمام الكامل، فقد اعتبر الدستور أن المرأة هي نصف المجتمع، وهي المربية والحاضنة للنصف الآخر، وكان التوازن بين الجنسين، في ميادين العمل، يشغل تفكير القيادة الرشيدة التي كانت تحرص على أن يكون تمكين المرأة، في مختلف مؤسسات وإدارات الدولة. وتماشياً مع توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، إعلان عام 2026 (عام الأسرة) باعتبارها ركيزة أساسية للتنمية المجتمعية، بهدف ترسيخ التوازن بين الجنسين في القطاع الخاص، وسبق أيضاً أن أعلن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، تأسيس مجلس الإمارات للتوازن بين الجنسين وهو جهة اتحادية تترأسه حرم سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة، سمو الشيخة منال بنت محمد بن راشد آل مكتوم، رئيسة مؤسسة دبي للمرأة، ويتبع لمجلس الوزراء مباشرة، وتتمثل أبرز اختصاصاته في اقتراح ومراجعة السياسات والتشريعات والاستراتيجيات المرتبطة بتعزيز التوازن بين الجنسين، بالتنسيق مع الجهات المعنية، ورفعها لاعتمادها من مجلس الوزراء، ومتابعة تنفيذها وفق مؤشرات وأهداف واضحة، ومن ثم أطلقت الحكومة الرشيدة «استراتيجية التوازن بين الجنسين»، والتي تهدف إلى تحقيق التوازن بين الذكور والإناث في مختلف الإدارات والوزارات، وفي كافة القطاعات، بحيث يكون عام 2026 هو عام تحقيق هذا التوازن.
وكان مجلس الوزراء قد اعتمد قراراً بإعادة تنظيم مجلس الإمارات للتوازن بين الجنسين، ويهدف القرار إلى توسيع نطاق عمل المجلس، وتعزيز أدواره الاستراتيجية من خلال تطوير الأطر التشريعية والتنظيمية الداعمة لجهود التوازن بين الجنسين في مختلف القطاعات الحكومية والخاصة، وبما يعكس رؤية القيادة الرشيدة في بناء مجتمع أكثر شمولاً واستدامة، وفي هذا الصدد أطلق مجلس الإمارات للتوازن بين الجنسين، بالشراكة مع شركة الاستشارات العالمية «كيرني» وثيقة رائدة في العالم تتضمن مبادئ توجيهية شاملة بشأن مكافحة العنف القائم على النوع الاجتماعي في المجال الرقمي، وتستكشف الوثيقة الجوانب المتعددة التي يجب مراعاتها في وضع السياسات.
وفي اثنتين من مؤسسات التعليم العالي الاتحادية «جامعة زايد وجامعة الإمارات»، تشكل الإناث ما بين 80 إلى 90% من إجمالي عدد الطلبة، كما أن 95% من الإناث الحاصلات على شهادة الثانوية يلتحقن بالتعليم العالي، بالمقارنة مع 80% من الذكور.
وتشكل الإناث ما يقارب ثلثي عدد الطلبة الذين يتابعون دراستهم في جامعات حكومية ونصف عدد من يتابعون دراستهم في مؤسسات ما بعد التعليم الثانوي الخاصة، وتسجل 77% من الإناث الإماراتيات في التعليم العالي بعد التعليم الثانوي، ويشكلن ما يصل إلى 70% من خريجي الجامعات، كما أن نحو 70% من خريجي الجامعات في الدولة من العنصر الأنثوي، وأكثر من 10 آلاف من طلبة الكليات التقنية العليا هم من الإناث، وتشكل الإناث نسبة 56% من خريجي تخصصات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات بالجامعات الحكومية.
وفي معهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا المتميز في أبوظبي، فإن 60% من الخريجين الإماراتيين من الإناث، وقد استحوذت المرأة على 66% من سوق العمل الحكومي، فيما تحمل نحو 20 ألف موظفة في الحكومة الاتحادية مؤهلات دراسية عليا.
وعلى مستوى التمثيل السياسي، فقد ضمنت المرأة نصف مقاعد البرلمان، وشغلت 9 حقائب وزارية في الحكومة الإماراتية، كما يوجد 7 سفيرات في السلك الدبلوماسي بوزارة الخارجية والتعاون الدولي. بالإضافة إلى ذلك، هناك 42 امرأة إماراتية يعملن في السلك الدبلوماسي في البعثات الخارجية لدولة الإمارات، وتبرز جهود سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة الرئيسة الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية «أم الإمارات»، في تمكين المرأة الإماراتية، حيث يعود لها الفضل في تأسيس الاتحاد النسائي العام، والذي كان مدخلاً إلى رفع مستوى المرأة ووصولها إلى ما وصلت إليه في المجتمع والدولة.
إن دولة الإمارات تجني اليوم ثمار عقود من العمل المتواصل لتمكين المرأة الإماراتية، ويكفي المرأة الإماراتية فخراً قول المؤسس، طيب الله ثراه:«إن ما حققته المرأة في دولة الإمارات خلال فترة وجيزة يجعلني سعيداً ومطمئناً بأن ما غرسناه بالأمس بدأ اليوم يؤتي ثماره.. ونحمد الله أن دور المرأة في المجتمع بدأ يبرز ويتحقق لما فيه خير أجيالنا الحالية والقادمة».

[email protected]