ما زالت خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء الحرب الأوكرانية تراوح مكانها بين أخذ ورد، ولم يتم حتى الآن حسم مواقف الأطراف المعنية منها، بعد تقليص عدد بنودها الأصلية من 28 بنداً إلى 20 بنداً، إثر تدخل الدول الأوروبية وأوكرانيا التي فرضت تعديلاً على الخطة كي تقبل بها كييف، لكنها زادت من صعوبة موافقة روسيا عليها، ومع ذلك، فإن الكرملين الذي تسلم من الجانب الأمريكي تفاصيل الخطة المعدلة أعلن على لسان ديمتري بيسكوف أن موسكو «تحلل خطة السلام الأمريكية» التي سلمها كيريل دميترييف الممثل الخاص للرئيس الروسي للتعاون الاقتصادي بعد مباحثات أجراها الأخير مع الجانب الأمريكي، وأشار بيسكوف إلى أن موسكو «ستتواصل مع واشنطن قريباً».
من الواضح أن موسكو ليست في عجلة من أمرها للرد على الخطة، وهي تدرسها بهدوء، ولديها تحفظات على عدد من بنودها، لكنها مع ذلك تعتبر أنها تمثل «نقطة انطلاق»، وتعتزم إجراء تعديلات عليها كي تصبح اتفاقاً نهائياً إذا ما تم الاتفاق على تعديلاتها من دون رفضها، تفادياً لإغضاب الرئيس الأمريكي الذي قال إن المحادثات «إيجابية وتمضي على ما يرام».
المطالب الروسية لم تتغير بالنسبة للاحتفاظ بالأراضي الأوكرانية التي احتلتها في شرق إقليم دونيتسك، وضمانات بعدم توسع حلف الأطلسي شرقاً، وتأكيد حياد أوكرانيا، حتى لو انضمت إلى الاتحاد الأوروبي، وفرض سقف على حجم وتسليح الجيش الأوكراني بحدود 600 ألف جندي، ورفع العقوبات الغربية، وتوضيح مصير الأصول الروسية المجمدة التي تدعو بعض الدول الأوروبية لمصادرتها. في حين أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يصّر على احتفاظ بلاده بجيش قوامه 800 ألف جندي في زمن السلم، والحصول ضمانات أمنية وأمريكية وأوروبية، وتحديد موعد لانضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي، وتأمين مئات المليارات من الدولارات لإعادة الإعمار بعد الحرب، إلى جانب اتفاق جديد مع روسيا لضمان سلامة التجارة النهرية والبحرية.
هذه القضايا يمكن التوصل إلى حلول وسط بشأنها، لكن العقبة الرئيسية تتمثل في موافقة كييف على التنازل عن المناطق التي تحتلها القوات الروسية، وهو ما تحاول واشنطن إيجاد حلول لها من خلال تصنيفها كمناطق «منزوعة السلاح» أو «مناطق اقتصادية حرة»، في حين أكد الرئيس الأوكراني أن أي تنازل عن الأراضي سيكون صعب التنفيذ، لأنه يتطلب استفتاءً شعبياً يحتاج التحضير له ما لا يقل عن شهرين، ومع ذلك فإن الإشارة إلى الاستفتاء الشعبي يمكن أن يشكل خياراً لإنقاذ الخطة، خصوصاً أن زيلينسكي تعهد بإجراء انتخابات رئاسية بعد التوقيع على الاتفاق.
تعترف أوكرانيا بوجود خلافات مع واشنطن بشأن بعض بنود الخطة، حول مسألة التنازل عن الأراضي وإدارة محطة زابوريجيا النووية، لكن مع ذلك لا تجد كييف مفراً إلا القبول بالتنازلات، لأن روسيا مصممة على الاحتفاظ بالأراضي التي استولت عليها وتقدر بربع مساحة أوكرانيا، وليس لدى كييف أية قدرة على استرجاعها مهما تلقت من دعم أوروبي.
ولكي تتضح الصورة وتنجلي المواقف لا بد من انتظار قرار الرئيس بوتين.