الإمارات رسَّخت مكانتها نموذجاً عالمياً في مجالات حماية الطفل وصون حقوقه، من خلال نهج تشريعي استباقي يواكب المتغيرات الاجتماعية والتكنولوجية، ويضع مصلحة الطفل في صدارة الأولويات، حيث شكّل قانون حقوق الطفل «وديمة» علامة فارقة في مسيرة الدولة نحو ترسيخ منظومة متكاملة لحماية الطفولة، وجاء ليؤكد التزام الدولة الراسخ بصون حقوق الأطفال وضمان نشأتهم في بيئة آمنة وصحية تكفل لهم الكرامة والاستقرار والتنمية الشاملة.
القيادة الرشيدة للدولة، أدركت مبكراً أن حماية الطفولة ليست مسؤولية أخلاقية فحسب، بل ركيزة أساسية لبناء مجتمع متماسك ومستقبل مستدام، ومع التطور التقني الهائل الذي يشهده العالم هذه الأيام، جاءت الخطوة التشريعية النوعية والاستباقية، بإصدار الحكومة مرسوماً بقانون اتحادي يختص بشأن السلامة الرقمية للطفل، ويضع إطاراً قانونياً متكاملاً لحمايته من المخاطر في العالم الرقمي، وبالتالي تشجيع الاستخدام الآمن والمسؤول للتكنولوجيا، وينسجم هذا القانون مع إعلان الإمارات تخصيص عام 2026 ليكون «عام الأسرة»، ويأتي ضمن رؤيتها الرامية إلى حماية وتعزيز جودة حياة الطفل في مختلف البيئات.
هذا القانون جاء في الوقت المناسب، بعدما أصبحت التقنيات الحديثة والتكنولوجيا الرقمية جزءاً لا يتجزأ من الحياة اليومية للأطفال، لذا كان لا بد من وجود ضوابط تضع حداً لأي تجاوز يمكن أن يُرتكب بحق الأطفال، الذين من السهل التأثير في سلوكياتهم من خلال بعض المرضى النفسيين في المجال التقني، وذلك مع التقدم الذي نشهده في عصرنا الحالي، حيث وفّرت وسائل التعلم الذكي، وسهّلت الوصول إلى المعرفة، وفتحت آفاقاً جديدة للتواصل، إلا أن الاستخدام غير المنضبط لهذا التقدم، بات يشكل خطراً حقيقياً على صحة الأطفال ونموهم النفسي والاجتماعي، لذا جاء القانون ليحد من تأثيرات هؤلاء، وجاء كونه يستدعي وقفة مجتمعية وتشريعية جادة أمام هؤلاء العابثين.
وقاية الأطفال من المحتوى الرقمي الضار، والممارسات التي قد تؤثر سلباً في صحتهم الجسدية والنفسية والأخلاقية، وتنمية الوعي لديهم والقائمين على رعايتهم بالحقوق والالتزامات الرقمية، وتعزيز ثقافة الاستخدام الإيجابي والواعي للتقنيات الحديثة، تعتبر من أساسيات القانون الجديد، وتضع إطاراً شاملاً لمفهوم السلامة الرقمية يشمل مختلف أنواع المنصات، بما يواكب التطور المتسارع في الفضاء الرقمي.
[email protected]