د. موزة سيف الدرمكي *

تتشكل علاقة الوالدين بأبنائهما منذ السنوات الأولى، من خلال المواقف اليومية المتكررة، والحزم في توجيه وتشكيل السلوك. ومن أخطر الأخطاء التربوية التي تُلاحظ في بعض البيوت، أن يتهاون الوالدان مع سلوكيات تجاوز الطفل بحجة الفرح به أو المزاح.
فقد يرضى الأب حين يسبّه ابنه الصغير، أو يرفع يده ويضربه، وقد تضحك الأم وصديقاتها عندما تجادلها طفلتها الصغيرة أمام الآخرين، ويتعاملان مع هذه المواقف على أنها سلوكيات بريئة، ولحظات جميلة، دون أن يعيا أنهما بذلك يرسمان «خريطة طريق» واضحة للطفل مفادها بأن التعدي مقبول، والحدود بين الطرفين غير موجودة.
هذه السلوكيات لا تبقى في إطار الطفولة البريئة، بل تكبر مع الطفل. فحين لا يتدخل الأب أو الأم بحزم تربوي في المرة الأولى، يتجرأ الابن في الثانية والثالثة. ومع مرور الوقت، يفقد الوالدان قدرتهما على ضبط السلوك غير اللائق أو وقفه، لأن الرسالة التي زُرعت مبكراً تدعو الطفل إلى الاستمرار في السلوك.
ومن المظاهر الشائعة أيضاً أن يعتاد بعض الأبناء على عدم الالتزام بتوجيهات الوالدين في المجالس العامة. وغالباً لا ينشأ هذا السلوك فجأة، بل هو انعكاس لتساهل سابق، حيث لم يكن هناك توجيه مسبق أو تصحيح واضح وجاد.
وعندما يصل الأمر إلى العلن، يصبح الوالدان عاجزين عن السيطرة، لأن ما يُمارس في البيت ينتقل تلقائياً إلى الخارج.
فالتربية الواعية تقتضي تفريق الوالدين بين الحنان والتفريط، وبين القرب من الطفل وفقدان الهيبة الوالدية. فولي الأمر الواعي تربوياً هو من يمنح أبناءه شعوراً بالأمان والاطمئنان، ويغرس فيهم الاحترام الذي يبقى معهم في كل مكان وزمان.

* جامعة كلباء