وليد عثمان

قبل أن ينتهي العام، يستقبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضيفين ثقيلين بالنظر إلى ما يرمزان إليه من ملفات تمثل في مجموعها معظم مشكلات العالم، أو أبرزها على الأقل.
الضيف الأول الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الذي استفحل ملف حرب بلاده مع روسيا، هذه الحرب التي تقترب من أربع سنوات ولا تزال عصية على الحل رغم تعدد الصيغ المطروحة في هذا الإطار. ورغم ثقة الرئيس الأمريكي قبل دخوله الثاني للبيت الأبيض وبعد بدء ولايته الجديدة، في قدرته على حل الصراع الروسي الأوكراني، فإن شيئاً لم يتغير، ولم تقدم كثيراً لقاءاته مع زيلينسكي ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، وتلاشت في كل مرة آمال نهاية الحرب أمام قوة الشروط الروسية، وتمزق المواقف الأوروبية، وعجز زيلينسكي الذي أصبح يمثل في كثيرٍ من الأوقات عبئاً على الملف بلا رؤى حقيقية يقدمها.
ورغم ذلك، لا يزال ترامب يأمل أن تحدث معجزة في هذا الملف الذي تتعقد في داخله العلاقات الدولية، خاصة بين واشنطن وموسكو، من جهة، وبين واشنطن وبكين من جهة أخرى، وتتشعب حوله قضايا مقلقة دولياً.
يضع الرئيس الأوكراني كل أوراقه بين يدي ترامب وينتظر أن تخلصه ضمانات أمريكية من قبضة الحرب، غير أن الرئيس الأمريكي يرى أن ضيفه المنتظر مجرد زائر عابر ليس لديه ما يقدمه، لكنه لا يمانع في استقباله والاستماع إليه على أساس استراتيجي ثابت هو أن أي حلول يجب أن تبدأ وتنتهي في واشنطن وبرضاها الكامل.
ضيف ترامب الثاني: بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي، ربما يكون أكثر إزعاجاً، فهو محور أزمات كبرى في المنطقة والاسم المشترك في ملفات شديدة الحساسية متصلة بغزة ولبنان وسوريا وإيران وإفريقيا. وهي قضايا فيها نقاط اتفاق واختلاف بين الأطراف المعنية بها، والتصرفات الإسرائيلية فيها قد لا تحظى برضا أمريكي كامل، وتعرّض علاقات واشنطن ببعض عواصم المنطقة لاهتزازات غير مطلوبة.
محاور لقاء ترامب – نتنياهو قد تكون معروفة للجميع، على الأقل في عناوينها التي لن تخلو من تأرجح الأمر في غزة بين المرحلتين الأولى والثانية من اتفاق شرم الشيخ وما يتعلق في ذلك بسلاح حركة «حماس»، وكذلك سلاح «حزب الله» في لبنان، ومستقبل التعامل مع إيران تهديداً وترغيباً، وحدود التدخل الإسرائيلي في سوريا في خضم التفاعلات الجارية على أرضه، وطبيعة التحرك في كل ملف، وأثرها على علاقات الولايات المتحدة بالعواصم الفاعلة في المنطقة، ومستقبل صلة تل أبيب بدول الجوار.
زيارة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الولايات المتحدة قد تكون عابرة بلا أثر قريب، كسابقاتها، في ملف الصراع مع روسيا، لكنها تبدو لازمة لإثبات الجهد الأمريكي في قضية رئيسية في العالم، أو للرهان على حل مفاجئ. أما زيارة نتنياهو، فهي الأكثر ثقلاً، ومنتظرُو نتائجِها موزعون في دول المنطقة، فقد يكون ما بعدها ليس كما قبلها.

[email protected]