هل تعرف المثل «حدا بجيب الدب ع كرمه»؟ هو الشقيق الشعبي للفصيح «جنت على أهلها براقش». هكذا أنّبْتُ القلم، حين همَّ بأن يطلب من وزارات الداخلية العربية، استحداث «شرطة ثقافية». ليس المقصود «شرطة الآداب»، حتى ولو جعلناها «شرطة الآداب والفنون». لا شأن لنا بالرواية والمسرح والسينما وتشكيلة التشكيل. شرطة الآداب مجالها بعيد، فهي تكافح قلة التربية وقلة الأدب، ولا صلة لها حتى بأقذع الهجّائين في تاريخ الأدب، الذين يبدو الحطيئة قياساً عليهم أضأل من شروى نقير، والنقير نقطة سوداء تكاد لا تُرى، على نواة التمرة. جرول في الهجاء، ليس شيئاً مقارنةً بجرير والفرزدق ودعبل الخزاعي، وابن الرومي، وكل هؤلاء أقل من وزن الذبابة في الهجو، مقايسةً بأبي القاسم الواساني. كل أولئك أفلتوا من العقاب، لأن شرطة الآداب، لم يكن لها وجود على أيّامهم. شأننا شيء آخر.
من السهل إيقاف شخص تفوّه بكلام بذيء، لكن الشرطة الثقافية المأمولة في آفاق الإعلام والثقافة، هي التي تكون الفيصل، حين تغدو اللعبة استهزاء بالعقل والفكر والعلم والمعرفة. المأساة هي أن الفضائيات المعنيّة لا تعدّ بالآلاف ولا حتى بالمئات. اليوم، العالم العربي محفوف بمكاره وسائط تواصل لا يحصيها الحاسوب. ثم إن النوائب الرقمية، لا تنحصر في المفترين على النجوم والكواكب، وإن كانوا فئة تعيث فساداً في العقول.
هل نلقي في المهملات بالفيزياء والرياضيات، إذا كانت الفضائيات تشغل الأسرة، وصغارها، طوال الشهر الأخير من كل عام، بأن أجرام السماء حفنة من صغار الموظفين لدى المهرطقين؟ سيتفشى في الناس الاقتناع بأن لهؤلاء مكانةً كونيةً تجعل علماء الفلك والفيزيائيين، منذ جاليليو جاليلي وتيخو براهه، ونيوتن وأينشتاين إلى ما بعد ستيفن هوكينج، نكرات هامشيين.
هل ثمة غير الشرطة الثقافية، من يقول لهم: كفى؟ أمّا التعامل مع وسائط الإعلام في إتاحة المجال للهازئين بالعقول والعلوم، فذلك أمر للقضاء. الفئات المعنية لا حصر لها. أخطر من أولئك، قوم يفترون على الدين الإسلامي بنشر الشعوذات: «اقرأ كذا سبعين مرّة، وسترى نفسك في الغداة ذا ثروة طائلة». طبيب شهير إعلامياً، يقسم بأغلظ الأيمان، أن قراءة كذا عشرين مرّةً، تشفي من المرض الفلاني فوراً.
لزوم ما يلزم: النتيجة الملاذيّة: هل لديك بديل من الشرطة الثقافية؟
[email protected]