«هاتفي مليء بالدموع»، و«ووعدت اللاعبين في حال الفوز بكأس السوبر سأقوم بالرقص، وهذه الرقصة للجماهير ولنشر السعادة»، عبارتان قالهما المدرب البرتغالي جوزيه مورايس بعد الفوز بلقب كأس السوبر على حساب شباب الأهلي 3-2، وتلخصان مدى الشغف الذي يتمتع به المساعد السابق لجوزيه مورينيو في ريال مدريد وتشيلسي وإنتر ميلان.

في كأس السوبر بدا مورايس مثل معلمه مورينيو يجيد لعبة تجييش اللاعبين، لذلك لم يكن كلام كايو لوكاس عبثياً عندما قال بعد نهاية المباراة: «مورايس غير كل شيء في النادي بنسبة 100%».

قبل مورايس كان الحزن والقلق سائدين بعد خسارة بطولتين وهزائم متوالية في الدوري ودوري أبطال آسيا، لكن مورايس غير المشهد في ظرف 10 أيام عمل، ما بين التعيين في 17 ديسمبر والصعود إلى منصة التتويج في 27 منه.

قبل مورايس كان لاعبو الشارقة متهمين من المدرب السابق ميلوش بأنهم استهلكوا وانتهوا فنياً، وأنهم لا يصلحون للمستقبل، لكن ردهم كان قوياً في السوبر بعدما تفوقوا على شباب الأهلي في كل تفاصيل المباراة، في السيطرة وامتلاك الكرة والفرص وفرض الإيقاع.

كان لكأس السوبر أبطال كثر، أولهم مجلس إدارة النادي الذي استعجل التعاقد مع مدرب جديد، من أجل السوبر، لأنه كان يعرف أنها البطولة الوحيدة المتبقية محلياً هذا الموسم، لذلك اغتنم الفرصة بأفضل ما يكون عندما تعاقد مع مورايس فور فسخ عقده مع الوحدة، بعدما رأى فيه أنه مدرب المرحلة.

مهندس البناء الجميل

البطل الثاني في لقب السوبر هم اللاعبون الذين آمنوا بأنفسهم وآمن الجمهور بهم، في حين كان المدرب مورايس المهندس الذي يرمم البناء الجميل، الذي أنهكته الضربات.

الأسلوب الفلسفي في أحاديث مورايس فسر صعوبة ما قام به، وكان لافتاً قوله قبل المباراة: «أنا شخصياً كلما أنهض وأستيقظ من نومي صباح كل يوم أعتبر نفسي بطلاً ليوم جديد ولعمل جديد مع فريقي، ونحن نراهن على الطموح والعطاء في الملعب والثقة المتبادلة مع اللاعبين الذين اتفقت معهم على أن هناك هامش مساحة للاعب كي يبدع وفقاً لإمكاناته بعد الالتزام بالتعليمات».

وبعد نهاية المباراة بالفوز بكأس السوبر، قال مورايس «فزنا لأننا نلعب بشكل جماعي ولدينا لاعبون أقوياء وأصحاب كفاءة عالية، وأهم شيء عندي قبل الفوز هو روح الفريق، هذه الروح تجلت في صب اللاعبين الماء علي خلال المؤتمر الصحفي احتفالاً بالفوز، فهذه هي الجماعية التي أعنيها».

وعن الأهداف التي هزت شباك الشارقة من أخطاء دفاعية، قال مورايس: فلسفتي في كرة القدم أن تسجل أكثر مما يسجلون عليك.وعن الثقة التي ظهر بها هو كمدرب إلى جانب ثقة اللاعبين بأنفسهم قال: الثقة من الأشياء التي لا تشترى والثقة ان تعرف ماذا تريد وكيف تنفذه والثقة هي الطريقة التي ستقود بها الفريق والثقة تأتي من الرغبة والطموح في العطاء ومن العمل والانسجام بين أفراد المجموعة خلال التدريبات اليومية. ورغم قصر الفترة نجحنا خلال عشرة أيام في تقديم عمل جيد، وأنا كمدرب سعيد بهذه المجموعة من اللاعبين أصحاب المهارة والرغبة في العطاء.فخر الشرقاوية

كان مورايس واضحاً في حديثه مع «الخليج الرياضي» عندما أكد أن هدفه هو بناء فريق يفخر به كل أبناء الشارقة، والهدف هو إسعاد المشجعين، وبالفعل أسعدهم بأفضل مستوى وأداء هذا الموسم.

المدرب «الفيلسوف» فاجأ الجمهور بتشكيلة وتوليفة فيها جانب المغامرة والمخاطرة عندما دفع بماجد سرور وحيداً في المحور وأمامه فراس بالعربي صانع لعب خلف رأس الحربة راي ماناي، ثم كايو ولوان بيريرا على الجناحين، ومعهم كورونادو، وهذه المغامرة الهجومية لم يجرؤ فريق الشارقة عليها في السنوات الأربع الأخيرة بعدما اعتاد على التوازن في حقبتي كوزمين والصربي ميلوش الذي لم يستقر على تشكيلة ولم تظهر في فترته ملامح خطة أو طريقة لعب.

ويحسب للمدرب مورايس أنه كسب اللاعبين ومنحهم كل الثقة فبادلوه الرد في الملعب، ومن أسرار نجاح مورايس أنه ظل يعمل ليلاً ونهاراً مع اللاعبين، حيث لم تتوقف التدريبات الصباحية والمسائية والاجتماعات على مستوى المجموعة بصفة يومية بحضور كامل للإدارة التي منحت المدرب كل الصلاحيات بل لم تناقشه في أي نقطة فنية.

ثقة كبيرة

يروي المفاوضون للمدرب مورايس أن أول جملة قالها هي أن «فريقكم يمتلك لاعبين جيدين وأفضل من فرق منافسة وتتقدم عليه في ترتيب الدوري وأنا أثق بهم وبامكاناتهم».

كان أول تصرف للمدرب مع لاعبي الشارقة منحهم الحرية وترك لكل لاعب مساحة للإبداع الشخصي في الملعب، وبحسب ما ذكره اللاعبون أن المدرب الجديد زرع فيهم الثقة بالنفس ومنحهم الطموح والحرية في التحركات والتصرف في الكرة داخل الملعب كزيادة من اللاعب بعد تطبيق خطط وتعليمات المدرب، وهذا التوجه كان له مفعول السحر في التحول من العشوائية إلى الأداء الجميل والمستويات الجيدة والسيطرة على مجريات مباراتين لعبهما الفريق أمام فريقين من العيار الثقيل هما الهلال السعودي وشباب الأهلي.