مبادرات نبيلة تستحق الاحترام تلك التي تصدر عن «دارة الشعر العربي» في الفجيرة، وتتمثل في إصدار الأعمال الشعرية الكاملة لعدد من الشعراء العرب في العام 2025، وتواصل الدارة إصدار أعمال أخرى في العام 2026، وذلك في إطار سلسلة منتظمة هي في حقيقتها الثقافية إحياء لعدد من رموز الشعر العربي وأسمائه المقيمة في ذاكرة القارئ العادي والباحث في تاريخ ديوان العرب، الذي تنسب إليه دائماً كل الأفكار الجملية حول هوية الإنسان العربي، ولغته، وتراثه الجمالي والإبداعي المؤسّس على بلاغة الشعر وبيانه الأدبي العالمي.
«دارة الشعر العربي» في الفجيرة حين تصدر هذه الأعمال الأدبية الكاملة، فهي في الوقت نفسه تحتفي باللغة العربية. مرة ثانية لغة الهوية والثقافة والفكر والتاريخ، لغة القرّاء، ولغة النخبة، كما هي لغة الحياة من البيت إلى المدرسة إلى الجامعة.
تأخذك مبادرات «دارة الشعر العربي» في الفجيرة إلى مكان ومكانة الشعر في الإمارات بشكل خاص من بين أشكال الأدب والفنون سواء أكان شعر العربية الفصحى، أم الشعر النبطي، ومن زاوية إحصائية يقدّر المرء أن هناك المئات من الشعراء في الإمارات ومن أجيال مختلفة قديمة كلاسيكية تراثية، وأخرى حداثية جديدة، ومثلما هناك شعراء روّاد يشكّلون الجذر الأول للشعر في الإمارات، هناك أيضاً شعراء شباب يكتبون أدباً رفيعاً يُعبّر عن بيئتهم الثقافية التراثية والمعاصرة.
للشعر مكانة معنوية محترمة في الإمارات، فله بيوت ومهرجانات وجوائز أدبية، وله إعلام ثقافي مرئي ومقروء، وله تكريمات محلية وعربية، وله مؤسسات نشر، كما له نقّاد متخصصون يعرفون روح القصيدة الفصيحة، وروح القصيدة الشعبية والنبطية.
الإمارات بيئة ثقافية شعرية بامتياز، ومن الإمارات انطلقت أوّل وأكبر مبادرة من الشارقة أوجدت بيوتاً للشعر في عدد من البلدان العربية: الأردن، مصر، موريتانيا، المغرب، تونس، والسودان.
هذه الظاهرة الشعرية الإماراتية والعربية داخل الدولة وخارجها تعزّزها وتكرّسها «دارة الشعر العربي» في الفجيرة، وذلك من خلال نشر الأعمال الشعرية الكاملة لشعراء قد يكون البعض منهم نفدت كتبهم من سوق النشر والكتاب، وقبل أن يطال النسيان هؤلاء الشعراء، ها نحن نقرأ لهم من جديد في إصدارات مهنية منشورة أو مطبوعة بإخراج فني محترم.
هذه الإصدارات الشعرية الجديدة في الإمارات تحظى أيضاً بالترجمة إلى بعض اللغات العالمية الحيّة، وتحظى أيضاً بالحضور والتوقيع والتداول في معارض الكتب الدولية، ومعارض الكتب المحلية ذات التاريخ الثقافي العريق.
كلمة شكر وتحية ثقافية لدارة الشعر العربي في الفجيرة.

[email protected]