بالرغم من الخطط الأمريكية والاتفاقيات الأمريكية بشأن غزة ما زالت غزة تحت القصف الإسرائيلي المتواصل، والذي لا يسمح بالانتقال للمرحلة الثانية لاتفاق غزة، والذي يدل بشكل صارخ على مماطلة وعرقلة الكيان الإسرائيلي وعلى رأسه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وهذا ليس بتصريح أي مسؤول فلسطيني بل هو تصريحات جاءت عبر مسؤولين في البيت الأبيض الأمريكي معربين من خلالها عن إحباطهم من تصرفات نتنياهو فيما يخص اتفاق غزة وتأخره في تطبيق البنود المتفق عليها ومماطلته الواضحة التي يخشون من أن تتجدد الحرب بعدها.
القانون أصبح لا قيمة له، ولا أي اعتبار، في العرف الإسرائيلي، يطبقون ما يشاؤون ويعبرون على ما يريدون، ويماطلون متى أرادوا، ويغيرون ما لا يعجبهم، يوقعون اليوم بمداد يمسحون حبره في الغد على أرض الواقع، دون أي حسيب أو رقيب، في تخاذل عالمي تجاه أي قانون يجب أن يطبق على الكيان الإسرائيلي، والتي لا ترضى به إلا بالشكل الذي تريد والكيفية التي ترغب، وليس من حق أي دولة أو منظمة أو قانون معاكسة ذلك.
يا ترى ما دور الأمم المتحدة التي أصبح حالها أكثر سوءاً من جامعة الدول العربية، وفقدت المصداقية سواءً دورها أو قوانينها أو ما أصدرته من قوانين مسبقة أصبحت في طي النسيان وأدراج الرياح، والتساؤل الذي يطرح نفسه لماذا لا يكون للأمم المتحدة أو القانون الدولي دور فاعل إلا إذا كان سيطبق على دولة عربية أو إسلامية، ويفقد فاعليته ودوره الحقيقي متى كانت أمريكا أو أوروبا هي المعنية بخرقة والتسويف به.
ما يحدث من قبل الكيان الإسرائيلي في غزة وصمة عار في جبين الإنسانية كلها وفي وجه الأمم المتحدة الذي أصبح قبيحاً بشكل فاضح وفي وجه الولايات المتحدة الأمريكية التي تدير الوضع حسب هوى الكيان الصهيوني بعيداً عن الحق والحقيقة وأرض الواقع وتمنح حليفتها ما تشاء من مسببات الغطرسة والتعدي والقتل دون حساب أو عقاب أو ردع.
غزة وما يحدث فيها مهزلة بشرية وقانونية وإنسانية يندى منها جبين العالم النائم على صدر قانون لا يطبق، وإنسانية عمياء لا ترى إلا بعين واحدة.