في مسألة التقاعد المبكر الذي تفتح «الخليج» اليوم ملفه بشكل مدروس، لمعرفة أسبابه، ونتائجه، فإن أبرز ما جاء فيه أنه ليس تقاعداً دائماً بالمعنى الحرفي للكلمة، بل هو بداية مشوار آخر، وحياة أخرى، يمكن للشخص أن يخوضها، ويجد فيها نفسه وحياته، ووقتاً لأسرته.
كثيرون ممن وقفت «الخليج» على آرائهم، أكدوا أن دوافع التقاعد المبكر تتراوح بين البحث عن جودة حياة أفضل، أو الاستقلال المالي وكسر الروتين، فيما كان الجامع بين أغلبهم الرغبة في التغيير.
المتقاعدون الشباب، الذين يغادرون الوظيفة وهم وفي سن مبكرة، سيكونون بلا شك، طاقة جديدة للحياة والعمل، ولديهم قدرة أكبر للعطاء في المجالات التي أفنوا حياتهم فيها، ويتحولون بالتأكيد إلى خبراء في المجالات التي كانوا يعملون فيها، ويقدمون أكثر بكثير، مما قدموه خلال وظيفتهم المقيدة، إلى حد ما بالروتين، والهياكل الإدارية.
غالبية قوانين التقاعد في الإمارات، سواء الاتحادية أو القوانين المحلية حددت سن التقاعد المبكر عند 45 عاماً مع 25 سنة خدمة، على أن يرتفع تدريجياً بمقدار ستة أشهر سنوياً ليصل إلى 55 عاماً، حتى تقترب من مستويات سن التقاعد في الدول المجاورة.
الكثير من المهن، تحتاج إلى خبرة طويلة حتى يصبح العاملون فيها قادرين على أدائها بشكل أكثر احترافية، ومعنى هذا أن التقاعد من بعض المهن، يطرح للسوق متقاعدين بدرجة خبراء، يمكن أن يكونوا مستشارين في مجالات العمل التي قضوا عمرهم فيها، فيما يرى الغالبية منهم، أنهم يفضلون الانطلاق إلى مجال عمل حر أكثر انفتاحاً، مما كانوا مقيدين به.
واحدة من أبرز الأمور التي ساعدت البعض على اتخاذ قرار التقاعد المبكر، هو انتشار مواقع التواصل التي يطرح فيها متخصصون أفكاراً، وفيديوهات لبرامج ونماذج عمل جديدة، قد تكون مريحة وتدر دخلاً جيداً على أصحابها، وقد أسهمت هذه المواقع في إبراز تجارب عمل جديدة، ونماذج متنوعة للنجاح، ما ساعد على إعادة تشكيل المفاهيم المهنية لدى فئة من الشباب.
التقاعد، سنة الحياة، وحتى يفتح الأب الطريق لعمل ابنه، عليه أن يغادر هو، لأن الحكومات لن تكون قادرة على إنتاج وظائف، تواكب الزيادة العددية في السكان، ولكن تقاعد الشباب، يجعلهم ثروة حقيقة للوطن، ولا مانع من مؤسسة تجمعهم تحت مظلتها، تطرح فيها الأفكار وتولد المشاريع الجماعية.
متقاعد برسم خبير
29 ديسمبر 2025 01:03 صباحًا
|
آخر تحديث:
29 ديسمبر 01:03 2025
شارك