تصاعدت اعتداءات المستوطنين ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم في الضفة الغربية والقدس المحتلتين، علاوة على إغلاق الطرق واقتحام باحات المسجد الأقصى، بالتزامن مع حملات الاقتحام والمداهمة التي يشنها الجيش الإسرائيلي واعتقال عشرات الفلسطينيين، في وقت سمح وزير الجيش يسرائيل كاتس للمستوطنين باقتحام قبر يوسف في نابلس نهاراً، وذلك للمرة الأولى منذ 25 عاماً، في حين أكدت محافظة القدس أن مزاعم الاحتلال عن اكتشافات أثرية بالأقصى محاولة لتزوير التاريخ.
وأغلق مستوطنون، صباح أمس الاثنين، الطريق الواصل بين تجمع «خلة السدرة» البدوي وبلدة مخماس شرق القدس المحتلة، بالتزامن مع اقتحام عشرات المستوطنين باحات المسجد الأقصى بحماية مشددة من الشرطة الإسرائيلية، في وقت تتواصل فيه الاعتداءات الاستيطانية بحق الفلسطينيين وممتلكاتهم في الضفة الغربية المحتلة. وذكرت مصادر محلية أن المستوطنين أغلقوا الطريق الوحيد الذي يربط تجمع «خلة السدرة» ببلدة مخماس باستخدام الأتربة والحجارة، في إطار سياسة تضييق ممنهجة تستهدف سكان التجمع، في محاولة لتهجيرهم قسراً من أراضيهم.
في السياق ذاته، اقتحم عشرات المستوطنين المسجد الأقصى صباح أمس، حيث ذكرت دائرة الأوقاف الإسلامية أن 36 مستوطناً دخلوا باحات المسجد من باب المغاربة، وأدوا طقوساً تلمودية تحت حماية القوات الإسرائيلية.
وفي جنوب الخليل، نصبت قوات إسرائيلية حاجزاً عسكرياً في قرية سوسيا، وعرقلت حركة المواطنين في ظل الأجواء الباردة والماطرة. كما شنت قوات الاحتلال، فجر أمس الاثنين، حملة مداهمات واقتحامات واسعة في مناطق متفرقة من الضفة الغربية المحتلة، تخللتها مواجهات في بعض المناطق، واقتحام عشرات المنازل، والتنكيل بسكانها عبر احتجازهم لساعات وإخضاعهم لتحقيقات ميدانية تحت الأمطار، إلى جانب تنفيذ حملة اعتقالات واسعة.
من جهة أخرى، أكدت محافظة القدس أن التسارع اللافت في إعلانات ما تُسمّى «سلطة الآثار الإسرائيلية» حول مزاعم اكتشافات أثرية في محيط المسجد الأقصى والبلدة القديمة، وآخرها الادعاء بالعثور على ما أسمته «حوض طهارة» تعود لفترة الهيكل الثاني أسفل ساحة البراق، يندرج في إطار سياسة ممنهجة تهدف إلى تزوير التاريخ العربي والإسلامي لمدينة القدس وتوظيف علم الآثار كأداة سياسية، لفرض رواية احتلالية أحادية. وأوضحت المحافظة في بيان صادر عنها، أمس الاثنين، أن مزاعم سلطة الآثار الإسرائيلية، لا تستند إلى أي أساس علمي محايد أو منهج بحثي معترف به دولياً، فضلاً عن مخالفتها أحكام القانون الدولي الإنساني واتفاقيات حماية التراث الثقافي، وفي مقدمتها قرارات منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونيسكو)، ولا سيما قرارها الصادر بتاريخ 18 أكتوبر/تشرين الأول 2016، الذي أكد أن المسجد الأقصى المبارك وحائط البراق هما تراث إسلامي خالص، ونفى وجود أي ارتباط ديني يهودي بهما، وشدد على أن جميع الإجراءات الإسرائيلية الأحادية في محيطهما باطلة وغير شرعية.
في غضون ذلك، سمح وزير الجيش الإسرائيلي «يسرائيل كاتس» للمستوطنين باقتحام قبر يوسف في نابلس خلال ساعات النهار، وذلك لأول مرة منذ 25 عاماً. وذكرت «القناة 12» الإسرائيلية أن جيش الاحتلال، ووزير الأمن الإسرائيلي، وعضو «الكنيست» سوكوت، اتفقوا بأن تمتدّ الزيارات الليلية المؤمَّنة للمجمّع الواقع في قلب نابلس حتى الساعة 08:00 صباحاً. وفي المرحلة المقبلة ستُدرَس إمكانية تمديد البقاء أيضاً خلال ساعات النهار. ويعني ذلك أن المستوطنين سيتمكنون من دخول مجمّع القبر الواقع في قلب مدينة نابلس في ساعات النهار، للمرة الأولى منذ إخلاء المدرسة الدينية (اليشيفا) من القبر قبل 25 عاماً.