يطوي العام 2025 آخر أيامه ليأتي 2026، ومازال سؤال إنهاء الحرب في أوكرانيا عالقاً بلا إجابة بوصفه أحد أكثر الملفات تعقيداً في المشهد الجيوسياسي الراهن. فالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الذي ارتبط اسمه بالحرب منذ أيامها الأولى، لا يزال يتمسك بحلم إنهائها، لكن هذا الحلم بات اليوم محكوماً بتوازنات قاسية، تتجاوز الإرادة السياسية إلى حسابات المصالح الدولية وقدرة الأطراف على الاستمرار.
منذ اندلاع الحرب، قدّم زيلينسكي نفسه قائداً يقاتل من أجل بقاء الدولة الأوكرانية وسيادتها، واستطاع حشد دعم غربي غير مسبوق. غير أن امتداد الصراع لسنوات حوّل هذا الدعم إلى عبء سياسي واقتصادي على الجميع، بما في ذلك كييف نفسها. ومع دخول العام الجديد، لم يعد السؤال مرتبطاً بإمكانية الصمود، بل بجدوى الاستمرار في حرب استنزاف مفتوحة الأفق.
وبعد يوم يبدأ عام جديد وسط حالة إنهاك واضحة لأوكرانيا، فالاقتصاد يعاني تبعات الحرب الطويلة، رغم المساعدات الغربية السخية، فيما تواجه روسيا ضغوطاً متراكمة على أكثر من صعيد. أما المجتمع الدولي، فقد بدأ ينظر إلى النزاع بوصفه أزمة مزمنة تؤثر في استقرار أسواق الطاقة والغذاء، وتفرض تحديات متزايدة على الأمن العالمي. وفي مثل هذه الظروف، غالباً ما تتحول الحروب من ساحات القتال إلى طاولات التفاوض.
غير أن تحقيق حلم زيلينسكي لا يرتبط فقط بتوافر الرغبة الدولية، بل بطبيعة أي تسوية محتملة. فالرئيس الأوكراني رفع منذ البداية سقف شروط السلام، رافضاً أي حل يُفسَّر على أنه تنازل عن السيادة أو مكافأة للقوة. هذا الموقف، وإن عزز صورته داخلياً، جعله مقيداً سياسياً، خصوصاً في حال تم طرح تسويات مرحلية أو حلول وسط لا تحقق الأهداف المعلنة كاملة.
في الداخل الأوكراني، يقف زيلينسكي أمام معادلة دقيقة. فالرأي العام المنهك من الحرب يتطلع إلى نهاية للمعاناة، لكنه في الوقت ذاته لا يقبل بسهولة أي تسوية تمس كرامة الدولة أو تضحيات الجنود. فإدارة هذا التوازن بين الواقعية السياسية والتوقعات الشعبية ستكون من أبرز اختبارات القيادة الأوكرانية في العام المقبل. في المحصلة، لا يبدو أن عام 2026 سيشهد نهاية حاسمة للحرب الأوكرانية، لكنه قد يكون عام التحول من منطق المواجهة المفتوحة إلى مسار التهدئة والتفاوض.
وفي خضم هذا المشهد المعقّد، يطرح زيلينسكي تصوراً سياسياً لإنهاء الحرب يقوم على تسوية متعددة الأطراف، لا تقتصر على كييف وموسكو وحدهما، ويؤكد أن أي خطة سلام قابلة للحياة يجب أن تحظى بتوقيع أوكرانيا وروسيا، إلى جانب الولايات المتحدة والدول الأوروبية، في إطار اتفاق شامل من عدة بنود يوفّر ضمانات دولية لتنفيذه. ويعكس هذا الطرح إصرار القيادة الأوكرانية على أن إنهاء الحرب لن يكون نتيجة تفاهم ثنائي محدود، بل ثمرة توافق دولي واسع يوازن بين إنهاء القتال والحفاظ على السيادة الأوكرانية.
وحلم زيلينسكي بإنهاء الصراع سيظل قائماً، لكنه أقرب إلى مسار طويل ومعقد من التسويات المرحلية، لا إلى لحظة حسم سريعة. وفي عالم تتقاطع فيه المصالح أكثر مما تُحسم فيه الصراعات، قد يكون السلام في 2026 بداية طريق، لا نهايته.
هل يتحقق حلم زيلينسكي؟
31 ديسمبر 2025 01:08 صباحًا
|
آخر تحديث:
31 ديسمبر 01:08 2025
شارك