من باب الاستشراف والتوقّع لا من باب التنجيم يمكن للمرء أن يجمع بعض الخيوط الثقافية، مقدّماً للعام 2026 في ضوء قراءته لمجريات 2025 على مستوى وقائع عالمية بشكل خاص مثل جائزة نوبل، والبوكر العربية، والبوكر البريطانية، والترجمات الكبرى، والمواقف الثقافية والإنسانية والأخلاقية التي يسجلها كتّاب كبار في العالم، ويتصل، بعضها بقضايا أو أحداث عربية.
بالطبع، من الصعب أن تستشرف في الثقافة على نحو خاص، لأن صنّاعها الأساسيين هم أفراد: شعراء، روائيون، مفكرون، وغيرهم من ذوي العقول والممارسات المستقلّة عن المؤسسات، فمن خلال نظام المؤسسة وعقولها المديرة لها، يسهل عليك الاستشراف والتوقّع، في حين يعيش الكثير من الكتّاب والشعراء والفنانين الكبار في العالم في عزلة أو في شبه عزلة تشكل أحياناً طوقاً عازلاً، إن جازت العبارة، بين الكاتب وبين الإعلام الذي تستهويه الاستشرافات والتوقّعات بوصفها مادة صحفية تقوم على السبق والمفاجأة، وأحياناً، الدعاية.
ولكي لا أبتعد عن موضوع مقالتي الاستباقية هذه، نذهب إلى جائزة نوبل للأدب موضوع التوقّع دائماً حتى قبل موسمها بشهور طويلة، وفي فلك التوقّع العربي للجائزة تدور أسماء مكررة مثل أدونيس، الذي يعلن دائماً أنه ليس معنياً بنوبل، وهو كلام مكابرة أكثر منه حقيقة، فما من كاتب عربي أو غير عربي إلّا ويحلم بنوبل وأموالها وشهرتها وتبعاتها المادية والمعنوية مثل الترجمة واستثمارها المالي.
هنا، لأكن منحازاً إلى ثقافتنا العربية وهو الأمر الطبيعي لأي كاتب من هذا الوطن الكبير بلغته وتاريخها ومكانتها الجمالية والبلاغية الرفيعة. مرة ثانية لأكن منحازاً مثلاً إلى كاتب مثل إبراهيم الكوني، الطوارقي، الصحراوي الذي لا يكتب إلّا بالعربية، ولأكن منحازاً أيضاً إلى عربّيتي وذاكرتي وثقافتي اللغوية لأشير إلى كاتب مثل سليم بركات، الكردي السوري الذي يكتب بالعربية، ولأكن منحازاً إلى روائي عربي لبناني، تربّى على العربية أولاً، ثم يكتب بلغة فرنسية عالمية حيّة هو أمين معلوف الذي جعل فن الرواية فناً عربياً من دون عقد النقص اللغوية، ومن دون نزعة فرانكفونية مُغَطّية على روحه العربية.
هذه النماذج الروائية والشعرية العربية تستحق نوبل، ولذلك، نتوقع أن يكون أحدها رمزنا النوبلي القادم في 2026، بعد بيضة الديك نجيب محفوظ..
الأمل، والتفاؤل، والإيجابية هي محرّكات عقلنا العربي في عامنا الجديد، وبكلمة صغيرة، علينا أن نتفاءل لأننا شبعنا من التشاؤم.
استشرافات ثقافية للعام 2026
1 يناير 2026 00:15 صباحًا
|
آخر تحديث:
1 يناير 00:15 2026
شارك