بأي نور تشرق شمس اليوم؟ هل تضيء دروبنا بأشعة من فرح وخيوط من أمل، أم أنها هي نفسها الشمس التي أطلت علينا قبل أيام وأشهر وسنوات بنفس وهجها ولا اختلاف في شيء سوى الرزنامة التي تخبرنا بأننا نستقبل عاماً جديداً وها نحن نبدأ يومه الأول فمن الطبيعي أن «ندخل العام بالرجل اليمنى» كما تقول العادات والموروثات الشعبية علّه يكون عام خير وبركة؟
لا الشمس تتغير ولا يمكن للصفحات أن تُطوى بين عشية ختام عام وصبيحة بداية عام آخر، فالحياة تكمل دورتها بشكل تلقائي، إنما البشر يتمهّلون ليلة رأس السنة وكأنهم يوقفون الزمن ويأخذون استراحة من كل روتينهم اليومي ومن قضاياهم وأعمالهم وهمومهم ومسؤولياتهم ليعيشوا فرحة قد تكون مؤقتة، يضعون فيها آمال عام بأكمله، وكأن الآتي سيحمل معه عصا سحرية يحوّل بها الأمنيات إلى واقع، وأن العد التنازلي لهذا التحول السحري يبدأ مع إشراقة شمس اليوم الأول من 2026.
كل عام يتجدد فينا هذا الإحساس بأن العام الجديد سيكون أفضل، جميل هذا اللا استسلام لليأس الذي يعيشه البشر، دائماً يبحثون عن منفذ يطلون من خلاله على أمل جديد، يتعلقون بحبال وهم يدركون جيداً أنها قد تتقطع فيقعون أرضاً، ومع ذلك يتمسكون بهذه الحبال وبالأوهام أو الأحلام وينتظرون دائماً الفرج، ولولا هذا الإيمان الدائم والمطلق بأن الآتي سيكون أفضل وبأن لكل أزمة نهاية وبأن الغد أجمل، لما استمرّت الحياة ولما رأيت الشعوب التي تعاني الأزمات الاقتصاديّة والسياسيّة والحروب.. ما زالت قادرة على النهوض والاستمرار بل تبحث بنفسها عن حلول وتواصل العيش بأفضل ما يمكن.
قد لا يختلف 2026 عن سابقه 2025 كثيراً، فالعالم يحتاج إلى معجزات ليخرج من النفق الضيّق الذي وضعنا فيه قادة الدول الكبرى والأزمات التي تعانيها دول كثيرة وتتأثر بها دول أخرى، وربما تضاف إليها أزمات وحروب أخرى، لكن يبقى للأمل دور كبير في جعلنا نبحث ولو بالكلام عن حلول ونسعى جاهدين كي لا تنزلق أقدامنا في وحول الصراعات والأفكار المضللة التي يتم نشرها لتغذية الفتن بين الشعوب وللتحريض على التمييز والعنصرية والقتل.. وما أسهل الترويج لهذه الأفكار عبر مختلف وسائل التواصل الاجتماعي، وما أسهل انجراف الناس خلفها وإشعال الحروب التي تبدو في ظاهرها كلامية ولكنها تنقلب إلى حسية وتترك أثرها في نفوس ومشاعر الناس خصوصاً الفئات القليلة الوعي الاجتماعي والثقافي والسياسي.
لذلك يبقى الأمل هو المصباح الذي نضيئه كل مساء ونترك للشمس أن تستمد منه خيوطها في الصباح حتى تتحقق الأمنيات.
الأمل مصباح المساء
1 يناير 2026 00:44 صباحًا
|
آخر تحديث:
1 يناير 00:44 2026
شارك