هل كانت السنوات الأخيرة سلبيةً؟ هي في جانبها المادي مثل أكياس الملاكمة، تجعل العضلات تَلْكَم المعضلات. بتعبير الفيلسوف الألماني نيتشه: «ما لا يقتلني يقوّيني». هي درس أيّوبي في الصبر. أيوب أولى بالاقتداء من كوكب الشرق: «للصبر حدود». ماذا في طبخات 2026؟ التناقض جائز حتى أم كلثوم، فهي في وصلة أخرى تقول: «ده الصبر عايز صبر لوحده».
لم تعرف البشرية حقبةً لم يكن العالم فيها غاباً، لكن الدنيا لم تكن متدنيةً إلى هذا القرار السحيق، لقد أصبحت وما الأصباح من لياليها بأمثلِ، وأضحت وضحاياها تُزري بالأضاحي، وأمست والناس في أمسّ الحاجة إلى التنفس الصناعي، وباتت وخبز تقدمها العلمي بائت.
ما الذي يمنع العرب من تجربة اقتحام رعاة البقر نواديهم ذوات البوّابة ذات المصراعين المتحركين، بركلة صادمة شاهرين مسدسيْن في آن؟ ماذا لو جرّبوا اقتحام 2026: ارفعوا أيديكم فهذه الأربعة عشر مليون كم2 حضاراتها المتراكمة على مدى تاريخها أعمق من الطبقات الجيولوجية. اسألوا هنري جيمس بريستد أين كان «فجر الضمير»، ففي كتابه باقات من قطوف ضفاف النيل، أما عن تجاوبات الموسيقى مع الأفلاك فاسألوا عنها روافد وادي الرافدين. ما لكم لا تستعيدون مشهد بلاط المأمون العباسي حين دعا النابغة الخوارزمي إلى تأليف كتاب في الرياضيات يساعد الناس على حل مشكلاتهم اليومية؟ أنتم لديكم هارفارد وأوكسفورد والسوربون، فهل لديكم مثل ومضة الخليفة؟
العيب ليس في العام الذي ارتحل، ولا في الآتي من السنين. ماذا لو قال العرب سنتصرف مثلما كانت الدول تتصرف قبل ظهور ترهات القانون الدولي، الذي تجاهرون بأنكم أنشأتموه كوسيلة للهيمنة. إذا كان عام 2026 سيطلق حوافر خيله على هذا النحو، فلا تفكر أيّ قوة في العالم، في أن التاريخ وشعوبه وأممه وهوية مكوناته، ريش في مهبّ الريح.
لزوم ما يلزم: النتيجة الفكرية: العام بوّابة. المهمّ مهابة الداخل.
[email protected]