يونس السيد
على الرغم من تباين النتائج التي أسفر عنها لقاء مارا لاغوا في فلوريدا، يبدو أن الضغوط الأمريكية نجحت في إقناع نتنياهو بالانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة غزة، وفق شروط معينة، يتقدمها نزع سلاح «حماس» واستعادة رفات آخر رهينة إسرائيلية من القطاع، وإحداث إصلاح حقيقي في السلطة الفلسطينية، وهي كلها محل توافق بين الجانبين.
لكن الغموض ظل سيد الموقف تجاه بعض القضايا التي لم يفصح عنها، والتي عبّر عنها الرئيس ترامب بالقول إن هناك خلافات بسيطة في وجهات النظر بين الجانبين في ملف غزة، فيما كان أكثر صراحة بالنسبة للضفة الغربية عندما كشف في المؤتمر الصحفي المشترك عن نقاط تباين لم يتم التوصل إلى اتفاق بشأنها بنسبة 100%، خصوصاً بشأن عنف المستوطنين. بهذا المعنى، يمكن القول إن نتنياهو لم يحصل على كل ما كان يريده من ترامب، كما أن الرئيس الأمريكي لم يأخذ كل ما يريده من نتنياهو، على الرغم من تأكيد ترامب أن إسرائيل أوفت بكل التزاماتها بموجب خطة غزة.
ما ينبغي الإشارة إليه هو أن ترامب الذي يستعجل الانتقال للمرحلة الثانية وتشكيل مجلس السلام ونشر قوة الاستقرار الدولية في غزة قد حصل على مبتغاه بموافقة نتنياهو على ذلك، تمهيداً للانتقال إلى ملف إعادة الإعمار ثم المسار السياسي وتوسيع السلام الإقليمي.
صحيح أن هذه الموافقة كانت مقيدة بشروط معينة، إلا أنها تحمل ضمناً نوعاً من التنازل من جانب نتنياهو، الذي ذهب إلى فلوريدا وفي جعبته الكثير من الخطط البديلة، من بينها الحصول على تفويض باستكمال الحرب وتعديل الحدود بحيث يبقى مسيطراً على أكثر من نصف القطاع، وتكليف الجيش الإسرائيلي بمهمة نزع سلاح «حماس» للحفاظ على ائتلافه اليميني الحاكم، بينما رأى ترامب أن ذلك يمكن تحقيقه بوسائل أخرى.
لكن المشكلة الحقيقية تكمن في غياب آليات التنفيذ وعدم وجود جدول زمني لتنفيذ خطوات المرحلة الثانية، كما يبدو أن هناك مشكلة مع مستشاري الرئيس الأمريكي، الذين يطالبون نتنياهو بتغيير استراتيجيته السياسية في الضفة الغربية وفي غزة، على حد سواء، خشية انفجار الأوضاع في الضفة، ما قد يشكل تهديداً للخطة الأمريكية في غزة. كما أن هناك تبايناً بين نتنياهو ومستشاري ترامب حول «اليوم التالي» وإدارة الحكم في القطاع بعد تنحي «حماس خلافاً لطموحات نتنياهو وحكومته اليمينية المتطرفة في احتلال غزة والعودة للاستيطان إلى جانب الرغبة الدفينة في تهجير الفلسطينيين، الأمر الذي يتناقض جذرياً مع خطة ترامب ويهدد بإفشالها».
وما يغذي هذه المخاوف قدرة نتنياهو على المناورة والتهرب من استحقاقات المرحلة الثانية، ناهيك عن البطء في تشكيل «القوة الدولية» و«مجلس السلام» وإدارة الحكم في غزة، وهي كلها عوامل يستطيع نتنياهو الاستفادة منها لتخريب الاتفاق.