لا ينسى القارئ الإماراتي والعربي أن عشرية القراءة التي بدأت في الإمارات في عام 2016 تنتهي مع أواخر هذا العام 2026، وهي المبادرة الثقافية الأولى من نوعها على مستوى تعزيز عادات وثقافة القراءة اليومية، واعتبارها حاجة وسلوكاً بين مختلف شرائح المجتمع الإماراتي والجاليات المقيمة في الدولة، وهي، تشارك العرب في لغتهم من حيث القراءة، فهناك أجانب أوروبيون وآسيويون وأفارقة يقرأون بالعربية وإن كان ذلك بنسب محدودة، ومع ذلك، فإن هذه المحدودية تؤشر على مكانة لغتنا وإقبال غير العرب على تعلّمها والقراءة بها.

على الجانب الآخر نحن أيضاً نقرأ بلغات العالم، بل، نحن قرّاء لغات عالمية حيّة أكثر ممّا يقرأ الآخرون بلغتنا، وهو مؤشر ثقافي حضاري على ارتفاع نسبة التعليم باللغات الأجنبية في جامعات العالم، وتستطيع أن تعاين هذه الظاهرة في المطارات بشكل خاص، حيث يقرأ العربي روايات أجنبية بلغاتها الأصلية، بل، هناك مِن العرب مَنْ يقرأ بأكثر من لغة أجنبية، وإن كانت هذه الفئة القارئة محدودة، وتقع ثقافياً في إطار ما يُسمّى «النخبة القارئة».

2026 هو العام الأخير في عشرية القراءة الإماراتية لا يعني انتهاء هذه المبادرة عند نهاية العام، بل يعني امتداد ظاهرة ثقافة القراءة في الزمن، وفي المستقبل الذي يتغذى على هذه الثقافة من عام إلى آخر، وينتج بالتالي، أجيالاً قارئة هي أجيال حوار الحضارات والثقافات ثم تلاقيها دائماً عند كل ما هو إنساني وجمالي.

2026، ونحن نتحدث عن عشرية القراءة، هو أيضاً عام مبادرة تحدّي القراءة العربي المبادرة التي أوجدت مليونيات طلّابية عربية قارئة مرتبطة مرة ثانية بالمستقبل الثقافي العربي، مستقبل الأجيال القارئة.

في ظلال هذه المبادرات والظواهر الثقافية الإماراتية التي تضع الدولة في مقدمة البلدان المعنية بقطاع التعليم والكتاب والثقافة والنشر والترجمة والاستثمار في صناعة المعرفة ومجتمعها واقتصادها. في ظلال كل هذا نوجه اهتمامنا، إذاً، إلى نوعية نخبوية من القرّاء، فالمهم في مستقبل المبادرات الإماراتية الثقافية هو القارئ المحترف، القارئ القادر على إعادة إنتاج المعرفة، قارئ السلوك اليومي، لا قارئ الصدفة والمزاج العابر.

القارئ الإماراتي والعربي الذي تتوجه إليه مبادرات الدولة هو قارئ فكر الحياة وثقافة التسامح، وأدب التعايش وجماليات الحوار، لا قارئ الدعاية والانغلاق على فكر أحادي أو عنصري أو تعصّبي أو تمييزي.

القراءة في الإمارات دعوة إلى الانسجام المدني الراقي بين أدب المحبة، والعدل والجمال، وبين الإنسانية العالمية بكل مكوّناتها المشتركة، وأساسها: الخير، والتواضع.