تعدد التطبيقات والمنصات، التي تقدم محتويات متنوعة، وتتضمن معلومات كثيفة، جعل هذه المعلومات متداولة وشائعة لدى كثير من الناس، وفي اللحظة نفسها، وجهت رسالة ضمنية، تفيد بأننا نعرف، وأننا على اطلاع واسع في مختلف المواضيع، وأننا متمكنون من العلم، ونستطيع إدارة المعرفة والتعامل معها أياً كان حجمها ونوعها، وبالتالي، ظهرت حالة من الثقة المفرطة لدى البعض، عندما يتحدثون على حساباتهم في مواقع التواصل الاجتماعي، عن مختلف المواضيع، وخاصة المواضيع المعرفية الدقيقة، التي تتطلب دراسة وعلماً، حيث نرى من يتحدث في مواضيع طبية متخصصة، ويعطي معلومات عامة، ويوصي الناس ويحذرهم، بناء على تلك المعلومات العامة.
هناك من يتحدث عن الفيزياء، وهو بعيد تماماً عن العلوم، وعن الأروقة العلمية، معتمداً على معلومات، لكنه يقدم نفسه كعارف ومطلع وخبير، ويخلط الخرافات مع حقائق فيزيائية، ولا ننسى من يقومون بالتنظير في مجالات علم النفس، ويقدمون معلومات مضللة عن أمراض نفسية، وكيفية التعامل معها، بل البعض وصل بهم الحال للتحذير من الأمصال العلاجية، والتشكيك في الإجراءات والبروتوكولات الطبية المعتمدة. وهذه الحالة سببها الفائض الهائل من المعلومات، وهي معلومات عامة في كل المجالات، لكنها سطحية، وغير دقيقة، يمكن تداولها، كمعلومة، لكن لا يمكن الاعتماد عليها في توصيفات وبناء معرفة كاملة حولها.
يمكن القول إن المعلومة عبارة عن شيء ينقل بسهولة: نص، رقم، وثيقة، رابط.. وهي تختلف تماماً عن المعرفة، لأن المعرفة حالة ذهنية مهارية، يتم بناؤها عبر الفهم والتعلم، والقدرة على التفسير والتطبيق والحكم على الصواب والخطأ، المعرفة نتاج لمسيرة من التتبع والدراسة، والبحث، وبالتالي، هي منهج متكامل من المعارف، تشكل المعلومة جزء بسيط منها.
يحدث خلط في البعض من الأحيان متعمداً، وفي أحيان بشكل عفوي، بين المعلومة والمعرفة، لذا، يجب أن نفصل بينهما، ومعرفة دور المعلومة وأثرها، ومعرفة أدوار ومهام المعرفة، وأثرها. نحن نظلم المعرفة تماماً عندما نعتبرها معلومة، لأنها تتطلب تخصص الدارسين والباحثين، لأنها واسعة، وكبيرة، ومتعددة، ولها منهج، وتحتاج للدراسة والتعمق في فهمها، ولا يمكن أن تكون عابرة، ولا هي خفيفة في تنقلها، ولا يمكنك الإلمام بها في جلسة واحدة. نعم لديك معلومة، لكنك قد تفتقر للمعرفة اللازمة، لذا، انتبه من عملية تضليل الآخرين، لأن البعض من المعلومات متغيرة، متلونة، وغير ثابتة. والبعض الآخر، لها تفاصيل وجوانب لم تصلك.
لماذا نخلط بين المعلومة والمعرفة؟
2 يناير 2026 00:05 صباحًا
|
آخر تحديث:
2 يناير 00:05 2026
شارك