علي قباجة
لم تتردد الصين لحظة في تأكيد حقها في استعادة جزيرة تايوان، ورفضها القاطع لأي شكل من أشكال الاستقلال أو الاعتراف الدولي بها، بكين لم تكتف بالمواقف السياسية، بل واجهت دعوات الانفصال بإجراءات حاسمة، عبر مناورات عسكرية وأمنية، عكست جديتها في التعامل مع هذا الملف على أنه قضية سيادة لا تقبل المساومة.
تهديدات أمريكا المتواصلة وحلفائها، لم تمنع الصين من توسيع مناوراتها العسكرية حول الجزيرة، بل دفعتها إلى تصعيد محسوب شمل إطلاق صواريخ، ونشر سفن برمائية، وقاذفات وسفن حربية، في رسائل واضحة، تهدف إلى تطويق تايوان واختبار سيناريوهات الحصار واستخدامها فعلياً متى اقتضت الضرورة. وبالتوازي، لم تتوقف بكين عن توجيه تحذيرات حازمة لكل القوى الداعمة لاستقلال الجزيرة.
في المقابل، تعيش تايوان هاجس «ساعة الصفر» الصينية، فتواصل تدريباتها العسكرية، وتكثف جهودها للتسلح، وتسعى إلى حشد دعم دولي متزايد، كما تراقب التحركات الصينية من كثب، منسقة خطواتها مع حلفائها، إذ يسود لديها اعتقاد راسخ بأن أي تحرك عسكري صيني ليس إلا مسألة وقت.
أما الولايات المتحدة، فقد قللت من خطورة المناورات الصينية، معتبرة إياها سلوكاً معتاداً، وذلك على لسان رئيسها دونالد ترامب، في حين وصفتها أصوات داخل النواب الأمريكي بأنها تصعيد متعمد، هذا التباين لا ينفي القناعة الأمريكية بأن الصين ماضية، عاجلاً أم آجلاً، نحو محاولة استعادة الجزيرة، وإن لم يكن ذلك خياراً مطروحاً في المدى القريب.
تدرك واشنطن أيضاً، أن بكين تستخدم هذه المناورات لإبقاء ملف تايوان حياً، وللتأكيد على جاهزيتها العسكرية في حال تجاوزت الولايات المتحدة الخطوط الحمراء عبر دعمها المتزايد للجزيرة، في المقابل، تعمل الصين على تسريع تطوير قدراتها العسكرية، من الصواريخ إلى القوة النووية، مروراً بتوظيف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، تحسباً لأي مواجهة محتملة.
في المحصلة، يبدو أن تايوان باتت ورقة ضغط في الصراع الأمريكي/الصيني، فيما تراهن بكين على عامل الزمن، وتدرك أن لحظة الحسم ستأتي عدما تنضج الظروف لذلك، ولن يكون نتاج قرار انفعالي.