ما رأيك في مفتاح سحريّ لاقتحام 2026؟ مفتاح تستقيم به الأمور. العقبة هي أن القوم لا يعرفون من أين تكون البداية. في ومضة من غمضة، صاح المتنبي في عشرات الملايين من الطلاب، فتياتٍ وفتياناً، وصفهم أحد المراسلين بأنهم أبعد مدىً من نخيل أرض السواد، حتى لكأنهم رئة الأرض، غابات الأمازون: أيها النشء الصاعد، لقد أخفت المدارس الحقيقة عن الأجيال قروناً، لم يحدّثوكم عنّي كمفكر متفكر، اختصروا مواهبي في الشعر، في حين أن الشعر الخالص، في ديواني، ليس سوى القلة القليلة، إن لم يكن الندرة النادرة.
أيها الأعزاء، خذوا مثلاً قولي: «ولم أرَ في عيوب الناس شيئاً.. كنقص القادرين على التمامِ». هل يدلني أحد على خيال شعري تصويري في هذا البيت؟ هم يضعون على البيت ملصق الشعر، حتى يجدوا ذريعةً لاتّهام قائله بأنه مجنون غير عاقل، عندئذ يمرحون مستهزئين: ليس على المجنون حرج. أمّا إذا نظروا إلى الكثير ممّا في ديواني، كعصارة فكر، فإن المشهد يختلف، والحبل حول الرقبة يلتف. حينئذ تبرز المسؤولية، ويطرح الناس السؤال: ما الذي يترتب على نقص القادرين على التمام؟ وهل ينبغي للقادر ألاّ يفعل؟ تخيلوا الحيف الذي ألقاه عندما أقول: «أعلى الممالك ما يُبنى على الأسلِ»، يرمونه بأنه شعر غير ذي بال، بينما هو أهمّ من جلّ ما قاله برجنسكي وكيسنجر. في ليالي الظروف العربية، يُفتقد بدر هذه النظرية الجيوسياسية.
فجأةً علا صدحه، وأومض قدحه: أيها المحيط البشري الغافي، إذا كان الوعي نائماً، فأيقظوه، وإن كان الإدراك رخواً فدوزنوه. ألستم عشاق هزّ الشباك، وتسجيل الأهداف، فما لكم تتراجعون حين ينادي نادي العصر: أين أبطال هزّ شباك العلوم والتكنولوجيا والتنمية الشاملة؟ أين القادرون على التمام؟
الآن دعنا من متابعة خطاب أبي الطيب، فلم يعد أهل الزمان يستطيبون الخطب العصماء، يرونها خَطْباً جسيماً، فقد أحسن المراسل عملاً، حين ألمح إلى أن الأوساط الثقافية ووسائط الإعلام، لا تصرّ على تصحيح النظر، وإعادة الاعتبار إلى فكر الرجل، الذي يحبسونه في تفعيلات بحور الشعر، وينسون بحار زحام العصر.
لزوم ما يلزم: النتيجة المفتاحية: ماذا لو اقتحم العالم العربي العام الجديد، بعزيمة وداع نقص القادرين على التمام؟.
[email protected]
مفتاح المتنبي لنقص القادرين
3 يناير 2026 00:08 صباحًا
|
آخر تحديث:
3 يناير 00:08 2026
شارك