يشجعنا مطلع العام الجديد على وضع خططنا، فالذي يخطط وينجز يحس بقيمة إنجازه ويعزز من أهمية وجوده وقوة حضوره بين الجميع، لأن أهدافه التي وضعها وقيمه التي يطبقها تعطيه رونقاً خاصاً لا يشبه الآخرين.
فوضع الأهداف والقيم يذكرك بأهمية الأعمال التي تقوم بها، ويحدد إطارها، ويشجعك بالمضي قدماً تجاهها، كما يجعلك أكثر اتساقاً وتوازناً مع حياتك، ويضفي عليها سكوناً، يجعلك تجابه عقبات وتحديات الحياة برضا واتزان، لتعود من جديد على نسق متين لتحقيق أهدافك وتطبيق قيمك التي تبرزها في تعاملاتك اليومية، فيما المضي على البركة دون تخطيط، يجعلك في تخبط لا نهاية له، ويجعلك تشعر بالفراغ والضياع في الوقت نفسه، وتجعلك العقبات أكثر ثقلاً وضعفاً أمامها، وترمي بك في غياهب الضياع.
والمخطِّط هنا لا يشترط أن يكون ذا منصب أو مكانة اجتماعية، بل إن كل فرد بسيط يدون مخططاته، يصير «شخصية» فذة «مفنودة» من بين الجميع، فالتخطيط ليس عبئاً ثقيلاً، ولا يسلب الحياة عفويتها، بل يمنحها معني حين تتزاحم الأيام، ويسهل الحياة ويجعلها تمضي في النجاح الذي قصدته، لا أن تكون «مستهلكاً» ومستخدماً للآخرين في تحقيق قيمهم التي قد لا تتماشى مع قيمك، والمبادرة بالتخطيط لا تقتصر على وقت معين وليس للبدء فيها وقت محدد، إلا أن البدء بها يجعلك تمضي فيها قدماً، ويقضي على «التسويف» الذي يعرقل العزيمة ويحد منها.
ولا أحد يمتلك تخطيطاً مثالياً، وإذا خططت ووجدت الحياة ترمي بك في مناحٍ أخرى فثق بأن تخطيطك لم يكن يشبهك، فاحرص على أن تضع في دفترك ما تسعى إليه فعلاً، وإن حادت بك الحياة يمنة ويسرة عن طريقك، فاعلم أنك ستعيد مسير يومياتك نحو الاتجاه الصحيح دائماً.
عشت عاماً، تركته على البركة، وسوّفت كثيراً حتى انتهى، وكدت فعلاً أن أحيد عن طريقي، إلا أن عودتي إلى القلم والدفتر أعادتني إلى حياتي الجديدة التي أمضي بها اليوم، وفخورة بإنجازاتي الصغيرة، ولعل أهمها «رضا الوالدين» فهو مكسب كبير، وكيف لا ورب العباد تعالى قَرَنه بعبادته في قوله «وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً».
ومع بداية هذا العام دوّنت أهم مساعي الحياة التي أسعى لإنجازها في بساطتها، وأدركت أن كل المخططات تذهب سدى إن لم تُقرن بالتوكّل على الله والسعي لرضاه؛ فهو الموفّق لخليفته في الأرض. فكن من المبادرين، وخطّط لحياتك بوعي، لتؤدّي دورك كخليفةٍ باقتدار.

[email protected]