ما دَوْر مادورو في ما يدورُ؟ أم عام 2026 فتح صندوق باندورا؟ عجباً، فاقتناص دولة أضحى أسهل من اقتناء صندوق بندورة. لكن، في مثل هذه الشدائد يحلو التفكير الإيجابي. لا شك في أن العقل السليم يعمل دائماً على تبسيط الأمور، تحاشياً للتعقيدات. مثلاً: أيها الناس، إن الكوكب رفع عنكم وزر الاقتداء بالقوى العظمى، التي أراحتكم من القانون الدولي. تخيّلوا منظومة الدول، كما لو كانت فرقةً موسيقيةً متشكلةً من مئتي آلة. ما الذي يحدث يا ترى لو حذفتم من القائمة القانون؟ دعكم من الموسيقى. عصر الدناصير استمرّ قرابة ثلاثمئة مليون عام، لم يكن فيه مجلس أمن، ولا اختلاق أكاذيب أسلحة دمار شامل. لم يكتشف علماء الإحاثة مطمورات تشير إلى أن عمالقة الدناصير لفّقت لصغار الزواحف أساطير تهريب أعشاب ممنوعة، لافتعال ذريعة للسطو على مخزون قوتها.
لكن هذا التفكير الإيجابي المتفهم، طوعاً أو كرهاً، لحقيقة الواقعية السياسية (حضرة «ريال بوليتيك»)، يحتاج إلى تربية وتأهيل، منذ نعومة الأظفار، التي يجب أن تظل ناعمةً إلى أن يقضي الله أمراً كان مفعولاً. هنا، لا مفرّ من التعريج الخاطف على المناهج، التي لم تفتح عليها العناية، بجعل ثقافة الأمن القومي، مصلاً يسري في شرايين جميع المواد الدراسية، على مدى مراحل التعليم. أنظمة التربية والتعليم العاقلة الحكيمة، تفعل ذلك من دون خطاب مباشر عبر نصائح ثقيلة الدم، تُنسى فوراً. المختصر المفيد: نجعل التلاميذ والطلاب يدركون أن لغتهم هي أساس هويتهم وحياتهم، وليست مجرد أداة تعبير نستغني عنها بالإشارة أو بلغة أخرى.
الرياضيات والفيزياء والكيمياء والبيولوجيا، ومجالات التكنولوجيا، هي التي تضمن للشعوب السيادة والاستقلالية والاكتفاء الذاتي والقوة التنافسية، في التنمية والغذاء والدواء ووسائل الدفاع، لحماية الأوطان والمقدسات والمقدرات وفرض الوجود، وتخشاها المخالب والنيوب، ولا يستقصر أسوار حصونها أحد.
خطورة الأوضاع هي أن إهمالها يكون به كل شيء قد ضاع. الأدهى يكمن في متتاليات القدوة. عندما لا نقتدي إيجابياً بالذين شادوا لقلاعهم أنظمة مناعة بأوتاد راسية، حتى لا تميد بهم، فسوف نفاجأ بأن المستأسدين كُثْر. عندها، ولات مندم.
لزوم ما يلزم: النتيجة الفنزويلية: إلى أن يستعيد القانون الدولي أنفاسه بنظام عالمي جديد، سيحنّ الكثيرون إلى انفلاتات قانون الغاب.
[email protected]
خواطر في النسج على المنوال
4 يناير 2026 00:23 صباحًا
|
آخر تحديث:
4 يناير 00:23 2026
شارك