هل هي المرة الأولى التي يحدث فيها مثل هذا الحدث، هل هي المرة الأولى التي يغلب فيها منطق الكاوبوي الأمريكي منطق القانون الدولي ويعلو عليه، هل ما حدث جريمة دولية أم أنه يكفي أن يقول المتحدث الرسمي الأمريكي إن وزارة العدل الأمريكية كانت حاضرة عند القيام بالعملية للتأكد من الالتزام بالقانون.
تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية في خرق القوانين الدولية ليس بالشيء الجديد، فمنطق القوة يحميها ويسوّغ ما تفعله رغم كل قوانين الدنيا وليس الأمم المتحدة فقط، ولا يلحق بها غير الإدانة والاستنكار والامتعاض والاستهجان، أو القلق البالغ والدعوة إلى ضبط النفس واحترام مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة مع الدعوة إلى حل سلمي تفاوضي وخفض التصعيد وضبط النفس، كما هو التعامل مع إسرائيل.
ما فعلته أمريكا في فنزويلا من استباحة أجوائها الدولية، واعتقال رئيسها وزوجته، ليس بالحدث الجديد في سجلات التاريخ الأمريكي، فالتاريخ سجل ما يقارب 41 تدخلاً أمريكياً في ساحة أمريكا اللاتينية نتج عنه تغيير حكومات تلك البلدان، فقد سبق الرئيس رونالد ريغان، دونالد ترامب في غزو جرينادا، وفعلها بوش الأب في إطاحة واعتقال رئيس بنما مانويل أنطونيو نورييغا بالتدخل العسكري، ولم تسلم كوبا وهايتي وجواتيمالا وتشيلي من الشيطنة الأمريكية وبطرق شتى، إما بالتدخل المباشر أو عن طريق الاستخبارات الأمريكية، وتحت عدة مسميات إعلامية، تذر الرماد في العيون؛ مثل «استعادة الديمقراطية» أو «القضية العادلة».
الأسلوب الأمريكي لا يدل إلا على الغطرسة التي ولّدتها القوة العسكرية التي تملكها، ليس فقط في الجبهة الخلفية لها من دول أمريكا اللاتينية، بل وصلت إلى مختلف دول العالم، فما حدث ويحدث في غزة ماثل للعيان حتى الآن، وشيطنتها من تشاء لأنه لا يخدم مصالحها، وتبرئة من تشاء، حتى ولو كانت قد شيطنته سابقاً، شيء يسير في السياسة الأمريكية.
أمريكا تخرق حتى قوانينها في التعامل مع دول العالم، مصلحتها فوق الجميع، حتى لو وصل الأمر إلى احتلال الدول واعتقال رؤساء تلك الدول والتصريح بإدارتها وبيع نفطها كما يحلو لها.
سلام على القانون، وسلام على الأمم المتحدة، وسلام على العدالة، والأمن والسلم الدوليين.
العدالة الأمريكية
5 يناير 2026 00:47 صباحًا
|
آخر تحديث:
5 يناير 00:47 2026
شارك