رائد برقاوي
في حضرة صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، مذاق خاص للزمن، لا يُقاس بالأيام والسنوات، ولكننا نشهد حصاد ثماره في الإنجازات والمشروعات العملاقة، وفي رخاء المواطنين والمقيمين، ونظرات السعادة والبهجة في عيون الجميع، وأيضاً في نظرات الدهشة التي تطل من عيون بُلدان الجوار التي أصبحنا نموذجاً لها، ومرة ثالثة في نظرات الاحترام والإعجاب التي تنالها المعجزة الإماراتية كل يوم من مختلف بلدان العالم المتقدم.
كل شاهد عيان ومتابع للتجربة الإماراتية، يدرك أنها أصبحت معجزة وفق مختلف المعايير، والمعجزة تتميز بزمن خاص جداً، زمن لا محل فيه إلا للتحليق والإنجاز، زمن لا يعترف بالإحداثيات التقليدية، ولم يتوقف يوماً أمام عقبة أو مستحيل أو مشكلة أو معضلة، وكيف يتوقف هذا الزمن ومؤشراته الحيوية تحت إشراف محمد بن راشد، الذي لا يعرف قاموسه إلا النجاح، وتتأسس منظومة قيمه على كل ما هو إيجابي.
رجل يؤمن بالشغف والتفاؤل وينفتح على العالم، ويؤمن بالكفاءة والشفافية، ومن هنا بنى وأسس وحقق قصب السبق، ولكن الأهم أن هذه القيم نقلها إلى فرق عمله، وإلى كل المحيطين به، وإلى جميع من يسير على دربه، ويتمثل تجربته وأهدافه.
زمن المعجزة الإماراتية يمنحنا شغفاً خاصاً، يجعلنا نتساءل: كيف تحقق كل هذا في عشرين عاماً؟ نحن هنا لا نقع في مدار الأحلام، ولكننا في منطقة أخرى، تتجاوز تلك الأحلام إلى ما هو أعمق وأكبر إلى القانون الأول لتلك المنطقة، المعجزة، إن هناك حالة من الانسجام بين القيادة تجمع صاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وأخيه وعضده محمد بن راشد، إنهما بمثابة عقل وقلب تلك المعجزة، من هنا نفهم ما قاله أبو خالد: «حكومة الإمارات بقيادة محمد بن راشد قدمت نموذجاً ملهماً»، وهناك انسجام بين القائدين وأعضاء مجلس الوزراء، وبين فرق العمل المختلفة، وإذا دققنا أكثر سنلاحظ ذلك التناغم المبهر بين مختلف مكونات الحالة الإماراتية، هنا القيادة تؤمن بالإنسان وبالانفتاح وتحفيز جميع البشر على العمل، وهنا كوادر ومواهب يأتي العمل في مقدمة أولوياتها، وفي القلب من اهتماماتها.
زمن المعجزة الإماراتية لا شبيه له في مساراته، فنحن نستمتع بمنجزات دولة ناجحة، ولكن الأهم في المستقبل، في تحقيق المزيد، في مراكمة ما شيدناه بعملنا الدؤوب من أجل غد أفضل للأجيال الجديدة الواعدة، من نعمل من أجلهم منذ الآن، ولذلك يقول محمد بن راشد: «أنا متفائل، وأقول لكم إن ال20 عاماً القادمة هي سنوات خير»، وهل نحصد من المعجزة إلا الخير؟ وهل نشعر ونحن نستظل بها إلا بالأمل يدفعنا إلى العمل ومحبة الحياة؟
رسائل عديدة يحملها زمن المعجزة الإماراتية، الذي انطلق منذ خمسة عقود وحلّق في العقدين الأخيرين، الأولى رسالة طمأنينة للداخل، فالمستقبل مضمون نتيجة للاستقرار الذي يعتمد على سياسات استراتيجية ثابتة، وتخطيط محكم يثير الإعجاب، فلا شيء هنا للصدفة أو للتقلبات، ما دامت الرؤية منجزة والكل على قلب رجل واحد، هي طمأنينة ندر أن نعثر عليها في مكان آخر في العالم، جعلت الإمارات قِبلة للجميع: للمبدعين والموهوبين والعلماء والشباب، وكأن أرضنا الطيبة تستقبل زوّارها قائلة: «اطمئن أنت في الإمارات.. راهنك وغدك في أيدٍ أمينة».
الرسالة الثانية لدول الجوار، وتقول: نحن دولة بناء وعمل، والازدهار والرخاء يمثلان لنا الرقم الصعب الذي حققناه، ولا وقت لدينا لشيء آخر.
أما الرسالة الثالثة، فهي للعالم وتؤكد أننا نموذج ملهم يحاول تقديم تجربة نهضوية عربية خاصة جداً تستعيد مكانتنا المستحقة في العالم، ولأن زمننا، كما قلت سابقاً، خاص جداً، فإن تلك الرسائل تتقاطع وتتمازج، فالإمارات تحوّلت إلى دانة الدنيا أو كما قال محمد بن راشد: «الإمارات عالم في دولة».
يتلخص زمن المعجزة الإماراتية في مجلس الوزراء الذي احتفى أمس بعشرين عاماً من ترؤس محمد بن راشد للمجلس، وجاء الاحتفاء بحضور وزراء حاليين وسابقين، وكان الشكر من «بوراشد» موصولاً لسموّ الشيخ منصور بن زايد وسموّ الشيخ سيف بن زايد، ولكل من أسهم في تشييد تلك المعجزة، وفي رفع اسم الإمارات عالياً في المنطقة والعالم.. احتفاء له دلالاته، الشكر للجميع، والصف متحد، والعمل مستمر، والمستقبل أفضل، ولا حدود لما سننجزه في الغد، ولا نهاية لقصة الشغف الإماراتية.
في حضرة محمد بن راشد مذاق خاص للزمن، سنواته مكتوبة بمداد النجاح، ولحظاته الثلاث: الماضي والحاضر والمستقبل متتابعة في ترتيب آسر كأنها قصيدة شعر على قافية الغد، زمن حققنا فيه ذواتنا وما كنا نحلم به وأكثر، ولا نملك إلا أن نردد جميعاً: شكراً محمد بن راشد.