يونس السيد
ينضم وزير إسرائيلي يميني آخر إلى جوقة المطالبين بامتلاك قطاع غزة والضفة الغربية، ويقبل مؤقتاً ببقاء الفلسطينيين كضيوف على هذه الأرض، في غمرة الحديث عن الانتقال للمرحلة الثانية من خطة غزة، وعن خلافات جوهرية ظهرت بين ترامب ونتنياهو حول الضفة الغربية خلال اجتماعهما في مارا لاغو مؤخراً.
يذكرنا تصريح الوزير الإسرائيلي، وهو عضو في حزب الليكود عندما يقول «غزة لنا والضفة لنا»، وأن الفلسطينيين في القطاع هم «ضيوف تسمح لهم السلطات الإسرائيلية بالبقاء هناك مؤقتاً»، بشعار حزب الليكود نفسه الذي يقول «لنهر الأردن ضفتان.. واحدة لنا والأخرى لنا». وإن كان الأمر لا يتوقف عند هذا الحد ويذهب في اتجاه مشروع «إسرائيل الكبرى» الذي تعتقد بعض النخب اليمينية المتطرفة أن الظروف باتت مهيئة لتحقيقه.
وبالنسبة إلى الضفة الغربية فهو يؤكد أنها ملك لإسرائيل ويقول «لسنا محتلين في أرضنا». ومع أنه موقف دفاعي ناجم عن حساسية اللحظة الراهنة، خصوصاً بعدما طلب ترامب من نتنياهو تهدئة الوضع ووقف عنف المستوطنين، فإن وزيراً آخر هو وزير الطاقة كان أكثر وضوحاً حينما قال لا حاجة لقيام دولة فلسطينية فهي موجودة في الأردن، ما أثار غَضب الأردن والمنطقة برمتها، علماً أن هناك إجماعاً فلسطينياً أردنياً على رفض فكرة «الوطن البديل». وحقيقة الأمر أن كل هذه التصريحات تتمحور حول هدف واحد هو إفراغ الأرض من أصحابها الشرعيين، وتهجير من تبقى من الفلسطينيين إلى أي مكان خارج وطنهم. لكن صمود الفلسطينيين على أرضهم وتمسكهم بوطنهم أفشل كل هذه المحاولات، بعدما تعلموا من الدرس الذي حدث إبان نكبة عام 1948. يؤكد ذلك بقاء الفلسطينيين في غزة رغم حرب الإبادة والتجويع، ورغم تدمير القطاع بعشرات آلاف القنابل، والتي يقدرها خبراء بما يعادل ثلاث قنابل نووية من تلك التي ألقيت على هيروشيما. كما يؤكد ذلك بقاء الفلسطينيين في الضفة الغربية، رغم تدمير مخيمات الشمال وتهجير عشرات الآلاف من سكانها إلى أماكن أخرى في الضفة، ورغم الحرب اليومية التي يشنها المستوطنون على البشر والشجر والحجر.
وبالتالي فإن الكرم على الطريقة الإسرائيلية يتجلى في أبهى صوره، بسماح إسرائيل للفلسطينيين بالبقاء ضيوفاً على أرضهم، وفق الوزير الليكودي، لكن هذا الوزير لم يأخذ في الاعتبار، أن هذا الكرم جاء بعد فشل كل خطط التهجير السرية والمعلنة، وبعد سقوط أكثر من ربع مليون قتيل وجريح في غزة، وبعد فشل مقترحات كثيرة لوزراء متطرفين آخرين، منهم من دعا إلى إلقاء قنبلة نووية على غزة، ومنهم من يجاهر بمنع إعادة إعمار القطاع لعقود. وفي النهاية يبدو أن الفلسطينيين ضيوفاً من نوع آخر لا يبرحون أماكنهم تحت كل الظروف، قبل أن يستردوا حقوقهم التي سلبها غرباء جاؤوا من شتى بقاع الأرض.