بعد عشرين عاماً على تولّي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، رئاسة مجلس الوزراء، يصبح السؤال: هل تغيّر أسلوب العمل الحكومي، وبطريقة يمكن قياسها؟
الإجابة السريعة والقاطعة عن هذا السؤال سمعناها من صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، في لقائه يوم الأحد، عندما قال إن الناس تحتاج إلى قائد ولولا قيادة الشيخ محمد بن راشد للحكومة لما نجح الأمر.. أما بالتفصيل فإن الإجابة نعم أيضاً، بعد أن أصبحت أبرز التحولات في الحكومة باتجاه الأداء القابل للرصد.
فالوزارات أصبحت مطالبة بتحديد أهداف، ونشر مؤشرات، ومعاملة الخدمة الحكومية بوصفها منتجاً يمكن تحسينه. المنصات الرقمية حلّت محل النوافذ، والتطبيقات حلت محل الطوابير، وأصبح التعامل مع الدولة يجري عبر الهاتف أكثر من المكتب.
بهذا المعنى، تبدو الحصيلة أقل ارتباطاً بالأشخاص وأكثر ارتباطاً بالأنظمة، فالحكومة التي تقيس أداءها وتحاسِب نفسها تتصرف بطريقة مختلفة عن حكومة تكتفي بالإجراءات، وبعد عشرين عاماً، يبدو أن الإمارات عملت على أن تجعل القياس جزءاً من هويتها المؤسسية، لتطوير أداءها داخلياً وخارجياً.
شعار «المركز الأول» لم يكن مجرد عبارة بل كان إطاراً للقياس، والمؤشرات العالمية دخلت كأداة لإعادة ترتيب الأولويات.
ثقافياً، تغيّرت اللغة في الحكومة فأصبح الحديث عن الابتكار والمختبرات، وتشجيع الموظف على كشف العوائق بدلاً عن الاكتفاء بتطبيق القواعد، البيروقراطية أصبحت تُختبر بنتيجة القرار لا بعدد التوقيعات.
وهنا يظهر البُعد الآخر عندما تنجح الحكومة داخلياً في الخدمات الرقمية، والحوكمة، وتوجيه السياسات نحو التنمية، فإن هذا النجاح يتجاوز الحدود ويتحول إلى لغة تفهمها عواصم العالم
لهذا، بدت السياسة الخارجية للإمارات أقوى وأكثر تأثيراً، خلال العشرين سنة الماضية.. صار الصوت الإماراتي مسموعاً لأنه يستند إلى نموذج عملي لا إلى أمنيات.
لم يغير الشيخ محمد بن راشد أسلوب الإدارة فقط، بل غير النظرة إلى العمل العام فجعل القياس جزءاً من الهوية المؤسسية، وبنى فكرة بسيطة وهي أن «الرقم واحد» ليس مبالغة بل معيار يومي للحكم على ما تم إنجازه.