يبدو أن نجاح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، ونقله إلى نيويورك مع زوجته للمحاكمة، فتحت شهيته لتكرار العملية في دول أخرى في أمريكا الجنوبية، وذلك في إطار سعيه لإحكام السيطرة على القارة الجنوبية باعتبارها المجال الحيوي للولايات المتحدة سياسياً واقتصادياً وأمنياً، وبأنها «حق مكتسب» للولايات المتحدة، وبالتالي لا يحق لأحد من قادتها أن يعارضه أو يرفض إملاءاته، لأنه بذلك يكون قد كتب على نفسه الاعتقال أو الترحيل أو المحاكمة.
بعد اختطاف مادورو، وجه ترامب تحذيراً للرئيس الكولومبي غوستافو بيترو، واتهمه بأنه «يصنع الكوكايين ويرسله إلى الولايات المتحدة، لذا عليه الانتباه»، وفي تصريح آخر من على متن طائرة الرئاسة قال ترامب «كولومبيا مريضة جداً، ويديرها رجل مريض يحب أن يصنع الكوكايين لبيعه في الولايات المتحدة، ولن يستمر في منصبه طويلاً»، ورداً على سؤال حول ما إذا كانت الولايات المتحدة ستنفذ عملية عسكرية ضد هذا البلد، أجاب«يبدو أن الأمر جيداً بالنسبة لي». وقد رفض الرئيس الكولومبي تهديدات ترامب واتهاماته بأنه تاجر مخدرات قائلاً «لا يظهر اسمي في الملفات القضائية المرتبطة بتجارة المخدرات»، وأضاف مخاطباً الرئيس الأمريكي«توقف عن تشويه سمعتي يا سيد ترامب»، وأشار إلى أنه منذ توليه الرئاسة عام 2022 دمّر 18 ألفاً و400 مختبرللمخدرات من «دون صواريخ»، أضاف «تعال معي، وسأعلمك كيف تدمرها، مختبر كل 40 دقيقة، لكن لا تهدد سيادتنا، لأنك ستوقظ النمر، مهاجمة سيادتنا يعني إعلان الحرب.. لا تضر بعلاقات دبلوماسية استمرت لقرنين».
حملة ترامب على الرئيس الكولومبي وتهديده بمصير مادورو لا علاقة لها بالتأكيد بالحرب على المخدرات، إنما لأن بيترو ينتهج سياسة معادية للولايات المتحدة في القارة الأمريكية، وهو أمر يعتبره ترامب تحدياً له ولعقيدته الجديدة التي التي تعتبر القارة مجالها الحيوي الاستراتيجي، لذلك هو يسعى لإعادة رسم خريطة واسعة للتحالفات في أمريكا الجنوبية بما يلائم عقيدته.
والأمر نفسه ينطبق على كوبا التي تتعرض لأبشع حصار اقتصادي أمريكي منذ عام 1962 بهدف الضغط لتغيير النظام بعد الثورة الكوبية، كما تعرضت لغزو عسكري أمريكي فاشل في خليج الخنازيرعام 1961، ولمحاولات عديدة لاغتيال زعيم الثورة الكوبية فيديل كاسترو.
وتعود الإدارة الأمريكية الآن للتصويب مجدداً على كوبا، منتشية بما تحقق في فنزويلا، إذ وصف الرئيس ترامب النظام الكوبي بأنه «ليس جيداً في الوقت الحالي»، ووصف كوبا ب«الأمة الفاشلة»، مؤكداً أن الولايات المتحدة ستقدم الدعم للشعب الكوبي خلال هذه المرحلة الحرجة من دون أن يفصح عن شكل هذا الدعم، في حين أن وزير خارجيته ماركو روبيو ألمح إلى أن كوبا قد تكون الهدف التالي لمساعي إدارة ترامب لاستعادة الهيمنة الأمريكية في النصف الغربي من القارة الأمريكية، وقال «لو كنت مسؤولاً في الحكومة الكوبية لكنت قلقاً بعض الشيء في أعقاب العملية العسكرية الأمريكية في فنزويلا».
وتمتد التهديدات الأمريكية بالتدخل إلى ما وراء القارة الأمريكية، فقد حثت رئيسة وزراء الدنمارك ميتي فريدريكسن الرئيس الأمريكي على التوقف عن التهديد بضم جزيرة غرينلاند، وقالت «لا معنى على الإطلاق للحديث عن حاجة الولايات المتحدة للاستيلاء على غرينلاند..ليس للولايات المتحدة أي حق في ضم أي جزء من المناطق الثلاث في المملكة الدنماركية..إن أراضينا ليست للبيع».
وكان ترامب قال لمجلة «ذي إتلانتيك» نحن بحاجة إلى غرينلاند بالتأكيد.. نحن بحاجة إليها للدفاع.
هناك إذاً مروحة من الخيارات أمام ترامب للتدخل العسكري..أيهما يسبق الآخر؟ فذلك رهن بمزاجه.
مَن التالي؟
6 يناير 2026 01:13 صباحًا
|
آخر تحديث:
6 يناير 01:13 2026
شارك