هل لاح لك العنوان غير جذّاب؟ أحياناً، تشبه الفكرةُ اللوحة التشكيلية أو المعزوفة الموسيقية، التي لو طُلب إلى مليون شخص التعبير عنها لجاءت الآراء متباينة. السؤال: لماذا لا يوجد في العالم العربي، توازن بين اتساع الإلمام النظري، وضعف التطبيق إلى حدّ الإخفاق أحياناً؟ مثلاً: في ديار العرب، محللو كرة قدم لا يمتاز عليهم محلل، شرقاً وغرباً. كل واحد موسوعة وأرشيفات في ذاكرته، بل هم عادةً من مشاهير قدماء المحاربين، مدافعين، مهاجمين، حراس مرمى، لكن المستديرة العربية على الصعيد العالمي، تحتاج إلى الكدح أكثر.
قوم التكوير ليسوا وحدهم في غياب الجسر بين النظرية والتطبيق. على ضفة مختلفة، نرى أن البلاد العربية تزخر بخبراء الاقتصاد، ولكن التنمية الاقتصادية متعثرة في جلّها. ثمة فجوة أو هوة أو عقبة غير مبرّرة، بين حشود المتخصصين الخبراء، والأوضاع الاقتصادية التي تستعصي على التوصيف، لدى الأغلبية. قس على ذلك جحافل المهندسين الزراعيين، الذين هم حمَلة رايات مواجهة الفجوة الغذائية، هم أمل الشعوب وحلمها بتحقيق الاكتفاء الذاتي.
لك مطلق الحرية إذا أردت توسعة أبعاد الموضوع، كأن يطيب لك الحديث عن الثروات السطحية والجوفية في الخريطة العربية، المترامية على أربعة عشر مليون كيلومتر مربع، بات المرء تنهشه البراغيث فيها، جرّاء فيلم الرعب و«الأكشن» في ذلك الصقع اللاتيني. واخريطتاه، فما على الكوكب غير مساحة روسيا تبزّ الوطن العربي الكبير، إن راقتك شعارات الأمس، لكن، من المستحب عدم الاستطراد، فالعوْد أحمد إلى ما سلف.
ثمة أمور تشغل الفكر حيرةً وذهولاً. هل يوجد إحصاء لعدد الحقوقيين في البلاد العربية؟ تأمَّل المسافة التي تفصل أكثرية البلدان عن استقلال القضاء. معك حق، فقد يكون دماغك يعمل بوقود الدعابة، فيرى أن احـــــترام القوانين عملة لا تصرف في أسواق عالم اليوم، ما دام أكبر رأس في كرة الأرض، يركَل كرة القانون الدولي على هواه. العجيب، أن أنظــــمة التربية والتعليم، في تلك البلدان، لا تدري أن انتهاك القــــوانين، في كل صغيرة وكبيرة، هو بؤرة كل فساد إداري ومالي.
لزوم ما يلزم: النتيجة الفضليّة: المعوّل على القارئ، أن يبدي رأيه في مواد البناء، التي يشاد بها الجسر بين النظرية والتطبيق.

[email protected]