د. موزة سيف الدرمكي*
إن تعليم الوالدين أبناءهما كتابة أهدافهم قبل كل مرحلة، يُعدّ من أكثر الأساليب التربوية تأثيراً في حياة الأبناء، فهي ممارسة تبدو بسيطة ظاهرياً، لكنها أداة عميقة الأثر في تشكيل شخصياتهم وتعزيز وعيهم بذواتهم وأهدافهم. كما تساعد الأبناء في الانتقال من العيش بعفوية وعشوائية إلى تفكير منظم قائم على التخطيط ومتابعة الإنجازات.
وعندما يشارك الوالدان أبناءهما في تحديد الأهداف، فإنهما يغرسان فيهم مهارات التنظيم الذاتي، وترتيب الأولويات، وتحمل المسؤولية، وتقدير قيمة الوقت، وأهمية اتخاذ القرار.
إن كتابة الأهداف وتقسيمها إلى خطوات صغيرة قابلة للتحقيق، يعلم الطفل الصبر والمثابرة لأجل تحقيق كل هدف على حدة، وعدم الاستسلام عند مواجهة الصعوبات، ورفع مستوى الدافعية الذاتية، وتجربة بدائل أخرى من أجل الوصول للهدف الأكبر. الأمر الذي يُشعر الطفل بالمتعة والفخر عند تتبع تقدمه وتحقيق إنجازاته.
وعلى الآباء أن يربطوا ذلك بقصص واقعية لأشخاص نجحوا لأنهم خططوا لحياتهم بوعي وإصرار، لا لأنهم نجحوا بالمصادفة أو بالحظ. فالأهداف المكتوبة تُحوّل الأحلام إلى مسارات واضحة، وتعلّم الطفل أن النجاح يبدأ بفكرة ثم بخطة ثم بعمل متواصل. كما تساعد الأمثلة الملهمة على ترسيخ قناعة لدى الأبناء بأن الوصول قد يتأخر قليلاً، الأمر الذي يستدعي تغيير طريقة التفكير وإضافة بدائل للخطط، لا التوقف، فكلما كانت الصعوبات كبيرة كانت الإنجازات بالمثل.
وتُعَدُّ بداية العام الجديد 2026، فرصة تربوية ثمينة لكتابة الأهداف وبناء العادات الجديدة، إذ يكون الطفل أكثر استعداداً لتقبّل التغيير واستقبال أفكار جديدة وربطها ببداية زمنية واضحة تعزز الالتزام. ومع كل فترة زمنية جديدة، يتعلم الأطفال أن الحياة محطات متتابعة تحتاج إلى تخطيط ومتابعة وتقييم من أجل الوصول للنجاح.
* جامعة كلباء