تواصل الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز السير وسط الألغام، وفيما أكدت إن الهجوم الأميركي أفسد العلاقات مع الولايات المتحدة بشكل غير مسبوق، شددت من جهة أخرى على أن كراكاس تمد يدها لجميع دول العالم.
في هذا الوقت أعلن وزير الداخلية ديوسدادو كابيو أن الهجوم الأميركي على فنزويلا أسفر عن مقتل 100 شخص، و100 جريح. ونشرت القوات الفنزويلية الأربعاء مقاطع فيديو لجنازات الجنود القتلى.
وفي خطاب مساء الأربعاء، قالت رودريغيز نائبة الرئيس السابقة التي أدت اليمين الدستورية كرئيسة بالوكالة الاثنين «في ما يتعلق بالعلاقات بين فنزويلا والولايات المتحدة، فإن أول ما يجب قوله هو أنه أصبح هناك بقعة في علاقاتنا لم نشهدها في تاريخنا». وذلك بعد عملية اختطاف القوات الأميركية الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في 3 يناير.
لكن رودريغيز أوضحت في الوقت نفسه أن التجارة مع الولايات المتحدة «ليست شيئا غير عادي أو غير منتظم»، وذلك بعدما أعلنت شركة النفط الحكومية مفاوضات لبيع النفط الخام لواشنطن.
وقالت رودريغيز في خطابها «أيدينا ممدودة إلى كل دول العالم، من أجل العلاقات، والتعاون الاقتصادي والتجاري وفي مجال الطاقة».
وفي وقت سابق، أكد الرئيس الأميركي أن السلطات الموقتة في فنزويلا ستسلم الولايات المتحدة «ما بين 30 و50 مليون برميل من النفط»، أي ما يعادل إنتاج شهر إلى شهرين من الدولة الواقعة في أميركا اللاتينية.
ثم قال على شبكته «تروث سوشال»، «أُبلغت للتو بأن فنزويلا ستشتري فقط منتجات أميركية الصنع بالأموال التي تتلقاها بموجب الصفقة الجديدة للنفط»، وأوضح أن هذه المشتريات ستشمل خصوصا منتجات زراعية وأدوية ومعدات طبية ومواد لتحسين شبكة الكهرباء والبنية التحتية للطاقة.
وفرض دونالد ترامب عقوبات على النفط الفنزويلي خلال ولايته الأولى، ما أدى إلى إيجاد شكل من أشكال الحظر الذي تمكن مشترون من الالتفاف عليه عبر ناقلات «أسطول الشبح».
وتقول واشنطن إنها مستعدة لرفع هذه العقوبات «بشكل انتقائي» من أجل تسويق النفط الفنزويلي في سوق النفط التقليدية.
- قرارات «تمليها» واشطن
وأعلن البيت الأبيض في وقت سابق، الأربعاء، أن الولايات المتحدة تتمتع بـ«حد أقصى من النفوذ» لدى السلطات الموقتة في فنزويلا وستسيطر على مبيعات النفط في البلاد «إلى أجل غير مسمى» بعد القبض على، وستُملي أي قرار تتّخذه تلك السلطات.
ويأتي تأكيد الرئيس دونالد ترامب لهيمنة الولايات المتحدة على الدولة الواقعة في أميركا الجنوبية والغنية بالنفط، رغم تصريح رودريغيز في وقت سابق إنه لا توجد أي قوة أجنبية تحكم كراكاس.
وقالت الناطقة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت في إحاطة صحافية «نواصل التنسيق الوثيق مع السلطات الموقتة، وستواصل الولايات المتحدة إملاء قراراتها» مضيفة «نتمتع بطبيعة الحال بحد أقصى من النفوذ لدى السلطات الموقتة».
وكان ترامب صرّح بأن الولايات المتحدة ستدير فنزويلا التي تملك أكبر احتياطات نفطية مؤكدة في العالم.
لكن واشنطن ليس لديها قوات برية في البلاد، ويبدو أنها تعتمد على الحصار البحري والتهديد باستخدام القوة لضمان تعاون الرئيسة بالوكالة.
ولم تقدم إدارة ترامب التي أشارت إلى أنها تعتزم حتى الآن التمسك برودريغيز وتهميش شخصيات معارضة منها الحائزة جائزة نوبل للسلام ماريا كورينا ماتشادو، تفاصيل حول خططها.
لكن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أكّد الأربعاء أن لدى الولايات المتحدة خطة من ثلاث مراحل بعد إطاحة الرئيس الفنزويلي، وذلك ردا على انتقادات وجّهها مشرّعون اعتبروا أن التحرّك الأميركي لم يكن مدروسا بشكل كاف.
وأضاف «المرحلة الأولى هي استقرار البلاد»، أما الثانية والمسماة «التعافي» فتتمثل بـ«ضمان الوصول العادل للشركات الأميركية والغربية وغيرها إلى السوق الفنزويلية».
وأشار إلى أن المرحلة الثالثة ستكون «بالطبع العملية الانتقالية»، من دون الخوض في تفاصيل هذه العملية.
- سيطرة أميركية
حتى الآن، تعتمد الخطة الأميركية بشكل كبير على ما قال ترامب الثلاثاء إنه اتفاق يقضي بتسليم فنزويلا الولايات المتحدة ما بين 30 و50 مليون برميل من النفط لتبيعها واشنطن بعد ذلك.
وقال ترامب الأربعاء إن فنزويلا لن تشتري إلا منتجات أميركية الصنع بعائدات النفط الفنزويلي الذي تسوقه الولايات المتحدة بموجب اتفاق مع كراكاس عقب إطاحة نيكولاس مادورو.
وأوضح أن هذه المشتريات ستشمل خصوصا منتجات زراعية وأدوية ومعدات طبية ومواد لتحسين شبكة الكهرباء والبنية التحتية للطاقة.
وأعلنت شركة النفط الفنزويلية العامة الاربعاء أنها تتفاوض مع الولايات المتحدة في شأن بيع النفط وقالت في بيان إنها «تتفاوض حاليا مع الولايات المتحدة لبيع كميات من النفط في إطار العلاقات التجارية الموجودة بين البلدين».
لكن الأربعاء، قال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت إن واشنطن ستدير مبيعات النفط الفنزويلي «لفترة غير محددة».
وأضاف «سنقوم بتسويق النفط الخام الآتي من فنزويلا، أولا النفط المخزن المتراكم، ثم إلى أجل غير مسمى، سنبيع الإنتاج الذي يأتي من فنزويلا».
وسيلتقي ترامب الجمعة مسؤولين من شركات نفط أميركية قال إنهم سيستثمرون في المنشآت المتهالكة في فنزويلا، رغم عدم تقديم أي شركة حتى الآن تعهدات وسط الاضطرابات التي تشهدها البلاد.
وقال ليفيت للصحافيين إنه مجرد اجتماع «لمناقشة الفرصة الهائلة المتاحة لشركات النفط راهنا» في فنزويلا.
والأربعاء، قامت واشنطن بخطوة إضافية لتأكيد نفوذها في فنزويلا باحتجاز ناقلتي نفط الأربعاء، واحدة منهما روسية في شمال المحيط الأطلسي، في إطار الحصار الذي تفرضه واشنطن على ناقلات نفط مرتبطة بفنزويلا، فيما نددت موسكو بالعملية.
- مقتل 100 شخص
وأسفر الهجوم الأميركي على فنزويلا الذي ألقت خلاله الولايات المتحدة القبض على الرئيس مادورو، عن مقتل 100 شخص، وفق ما أعلن وزير الداخلية ديوسدادو كابيو الأربعاء.
وقال كابيو «حتى الآن، أشدد، حتى الآن هناك 100 قتيل وعدد مماثل من الجرحى. كان الهجوم على بلدنا مروعا».
وأضاف الوزير خلال برنامجه الأسبوعي الذي يبث على التلفزيون الرسمي «أصيبت سيليا في رأسها وتلقت ضربة في جسدها. أما الرفيق نيكولاس فأصيب في ساقه. ولحسن الحظ، هما يتعافيان من إصاباتهما».
ونشرت القوات الفنزويلية الأربعاء مقاطع فيديو لجنازات الجنود القتلى أظهرت عشرات الأشخاص يذرفون الدموع ونعوشا مغطاة بالأعلام الفنزويلية، وخطابات تشيد بـ«شجاعة وبسالة وشرف وولاء» الجنود القتلى.
ورغم عدم وجود حصيلة رسمية للقتلى، تأكدت وكالة فرانس برس من مقتل مدني واحد على الأقل، وعنصر من الميليشيات المسلحة، و23 جنديا فنزويليا، و32 جنديا كوبيا.