الدبلوم الموسيقي الذي أطلقته أكاديمية الفجيرة للفنون الجميلة حلم طال انتظاره على مستوى الدولة، أبصر النور مؤخراً بعد أن باشرت هيئة الدبلوم التعليمية مطلع سبتمبر الماضي تنفيذ متطلبات فصوله الدراسية، وبات واقعاً ماثلاً وأملاً للموهوبين الطامحين لصقل مهارتهم بالمعارف الأكاديمية.
«الخليج» زارت مبنى الأكاديمية وتعرفت عن قرب على قاعات الدبلوم وفصوله الدراسية ومناهجه التعليمية.
تقول نورا نوفوتنا مدير التعليم بأكاديمية الفجيرة للفنون الجميلة والحاصلة على الماجستير في تدريس البيانو: «باشر الدبلوم الموسيقيّ مهامه التعليمية في سبتمبر الماضي، حيث يرتكز المنهاج على 24 مادة دراسية على مدى سنتين، منها 10 مواد في السنة الأولى و14 مادة في الثانية، وتدرس المواد في 4 فصول دراسية، يخضع الطلبة لامتحان بعد كل 4 أشهر هي مدة الفصل، ويضم المنهج مواد دراسية غنية بالمعارف النظرية والعملية مثل مادة تاريخ الموسيقى ومادة الموسيقى النظرية، إلى جانب مادة التربية البدنية، وهي مادة أساسية في المنهاج تُمكن الطلبة من التعامل الجيد فسيولوجياً مع المصاعب العضلية أثناء العزف على الآلات الموسيقية، فضلاً عن التدريب العملي داخل الفصول الدراسية، إضافة إلى متطلب زيارات الطلبة للحفلات والمهرجانات الموسيقية وإعداد تقاريرهم الخاصة الإلزامية عن مشاهداتهم، كما يتم تدريس الطلبة الهاموني والمقامات الموسيقية، لإعدادهم احترافياً.
تضيف:«يضم الدبلوم مساقات العود والكمان والجيتار والبيانو والقانون والغناء العربي، ولكل طالب حساب إلكتروني يحوي جميع متطلبات المنهج والاختبارات الدورية والواجبات العملية وساعات الدراسة، بإشراف أساتذة أَكْفاء في بيئة تعليمية متميزة، كما خصص الدبلوم رحلات للطلبة في الإجازة الصيفية، لحضور حفلات ومهرجانات موسيقية داخل الدولة وخارجها».

وتابعت قائلة: «هناك مرونة كبيرة من قبل الإدارة تجاه الطلبة من حيث الجدول الدراسي والمواعيد الزمنية حتى يتمكنوا من التواجد في فصولهم الدراسية بالتوافق مع التزاماتهم الحياتية، والعملية التعليمية تتم بشكل سلس من خلال تقسيم الطلبة لمجموعات خاصة في المعارف العملية، الأمر الذي يحفز قدرات الدارسين، ويزيد حبهم وحرصهم على تعلم الموسيقى، وجميع الدارسين لديهم مواهب كامنة تحتاج التطوير والتأهيل حتى تنطلق إلى الاحترافية».
أول دفعة
تقول الطالبة المواطنة إيمان على الشاووش، الواعدة في آلة الكمان: «انخرطنا كأول دفعة في الدبلوم الموسيقيّ الذي أطلقته الأكاديمية، وخلال شهرين تلقينا المعارف النظرية والعملية ضمن متطلبات المنهاج الأكاديمي للدبلوم».
وتضيف: «الدراسة في السنة الأولي للدبلوم سهلة، والمعارف ممتعة في الجانبين العملي والنظري، والاستفادة من الدراسة حاضرة بقوة في ظل التدريب الجيد والشرح الوافي الكافي من قبل أساتذة الدبلوم، كما أن جدول المحاضرات متميز بأمد زمني مريح يناسب جميع المنتسبين، حيث يُمكّن الدارس من تعويض الساعات المقررة».
وعن البيئة التعليمية تقول: «إدارة الأكاديمية بذلت جهداً كبيراً في توفير البنية الدراسية المتميزة بتخصيص قسم خاص بالدبلوم يتوفَّر على قاعات مهيأة بكل الوسائل الحديثة للدراسة فضلاً عن المعينات الذكية، وجميع متطلبات الدراسة الإبداعية، وبيئة الأكاديمية جاذبة ومحفزة على الدراسة والتميز».

يقول الطالب المواطن حميد التميمي: «شكراً لأكاديمية الفجيرة التي مكنتني من تتويج شغفي بتحقيق حلم الدراسة الموسيقية، حيث أُجيد العزف منذ الصغر على آلة العود، وكنت أتطلع لتقويم موهبتي بالدراسة العلمية التي تفضي إلى الاحترافية، ومن ثم تمثيل الإمارات في جميع المهرجانات والمحافل الفنية والثقافية كعازف محترف».
ويشير التميمي إلى أن دراسة الموسيقى بلا شك ممتعة في الشقين النظري والعملي، وقد وفرت الأكاديمية أساتذة مبهرين في مجال تخصصهم، والبيئة التعليمية متميزة ومثالية، حيث تسود المودة في العلاقات الاجتماعية بين الدارسين والمعلمين، إلى جانب الفصول المتميزة المزودة بأحدث الأجهزة ذات الصلة بالدراسة، واللافت قدرات أساتذة الدبلوم الاحترافية التي مكنتنا من نهل المعارف الأكاديمية بشغف وحب متنامٍ للمزيد، كما أن جدول المحاضرات والفصول الدراسية مَرِنٌ لحد بعيد، يساعد الدارس على الالتزام بالفصل الدراسي بشكل يتماشى مع التزاماته الأخرى.
الطالب المواطن محمد آل علي نموذج ساطع للطالب الشغوف بالموسيقى والحريص على تطوير موهبته وقدراته الموسيقية بالدراسة الأكاديمية، بعد أن دفعه حبه للموسيقى إلى تكبُّد مشاق الذهاب أسبوعياً من دبي حيث يقيم، إلى الفجيرة، حرصاً منه على دراسة الدبلوم لأهميته في مسيرته الاحترافية.

وعن تجربته الموسيقية يقول: «أنا ماهر في العزف على العود، وكنت منذ أمد طويل أتطلع لتطوير موهبتي الموسيقية بالدراسة الأكاديمية، حتى أُعلن عن الدبلوم الموسيقيّ، فشكل كوة الأمل في تحقيق شغفي، فلم أتوانَ عن الالتحاق بالدبلوم المبني على مساقات ومنهج موسيقي علمي متميز، وتحقيق أكبر قدر من الاستفادة الممكنة، خاصة في ظل تواجد أساتذة محترفين وأصحاب مهارات متميزة في التدريس النظري والعزف العملي على الآلات الموسيقية بأنواعها».
تجربة استثنائية
يقول د. وسام العلي أستاذ آلة العود بالدبلوم: «الدبلوم تجربة استثنائية باعتباره الأول من نوعه على مستوى الدولة بعد اعتماد خطته الأكاديمية التي تستخدم منهجاً حديثاً في تعليم الطلبة الموسيقى، كما أن التجهيزات والمعدات والوسائل التعليمية تتوافق مع الحداثة، كبرمجيات، إلى جانب الفصول والقاعات والأجهزة الحديثة، إلى جانب متطلبات المنهج الذي يميل إلى المتعة، وكلها شروط مهمة تزيد شغف الطلبة وحبهم للدراسة للوصول إلى محطة الطالب المبدع».
خطوة أساسية في صقل المواهب
أعرب على عبيد الحفيتي مدير عام الأكاديمية عن سعادته بتحقيق الحلم طبقاً لتوجيهات سمو الشيخ محمد بن حمد الشرقي ولي عهد الفجيرة رئيس مجلس أمناء الأكاديمية، حيث يُعدّ الدبلوم خطوة أساسية في صقل مواهب الموسيقيين، إذ يوفر لهم بيئة أكاديمية متكاملة تجمع بين الجانبين النظري والتطبيقي، ما يساعدهم على تطوير مهاراتهم التقنية والإبداعية بشكل منهجي، من خلال دراسة متعمقة لأسس الموسيقى، والتدريب العملي على العزف أو الغناء، والتعرّف لأساليب العزف والتلحين والتوزيع، ما يُمكّن الطالب من اكتساب خبرة فنية ومهنية تؤهله للانخراط في المجال الموسيقي بثقة واحتراف، كما يسهم الدبلوم في توسيع آفاق الموسيقيين ثقافياً وفنياً، ويعزز قدرتهم على الابتكار والتعبير الفني الهادف.
